الرئيسية / قطاعات / خطة سورية للتمويل العقاري.. هل تستطيع كسر أزمة السكن المزمنة؟

خطة سورية للتمويل العقاري.. هل تستطيع كسر أزمة السكن المزمنة؟

أزمة سكن تحولت إلى تهديد اجتماعي

تواجه سوريا واحدة من أعقد أزمات السكن في تاريخها الحديث، بعدما تحولت المشكلة من تحدٍّ اجتماعي إلى أزمة بنيوية تهدد الاستقرار المجتمعي. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع نسب الفقر، باتت الحاجة إلى حلول تمويلية مبتكرة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

اجتماع حكومي لوضع استراتيجية وطنية للتمويل العقاري

شهدت دمشق اجتماعاً موسعاً لمجلس إدارة هيئة الإشراف على التمويل العقاري بمشاركة وزير المالية محمد يسر برنية ومحافظ مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية، بهدف وضع استراتيجية وطنية شاملة لإعادة هيكلة القطاع العقاري وتعزيز التمويل السكني الميسر.

وبحسب بيان وزارة المالية، ناقش الاجتماع:

  • تطوير امتحانات المقيم العقاري
  • تنظيم مهنة التقييم العقاري
  • تعزيز دور التقييم في ضبط السوق ودعم التمويل
  • توفير بيانات دقيقة تشجع الاستثمار العقاري

حجم الدمار… مليون منزل مدمر وربع السكان في العشوائيات

توضح الأرقام الرسمية حجم التحدي، إذ كشف وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق أن:

  • عدد المنازل المدمرة بلغ نحو مليون منزل
  • ربع السكان يعيشون في مساكن عشوائية

ويشير الخبير الاقتصادي يحيى عمر إلى أن هذه الأرقام تأتي في سياق اقتصادي منهار، حيث:

  • معدل الفقر يتجاوز 90%
  • الليرة السورية فقدت أكثر من 98% من قيمتها
  • قدرة الأسر على الادخار أو الاقتراض شبه معدومة

ما يجعل أي خطة للتمويل العقاري أمام تحديات قاسية.

مشاريع إسكانية ضخمة… 150 ألف وحدة قيد التفاهم

ضمن جهود الحكومة لتخفيف أزمة السكن، تم توقيع مذكرات تفاهم تشمل:

  • 100 ألف وحدة سكنية لمتوسطي الدخل مع شركة مصرية
  • 50 ألف وحدة سكنية مع شركتي الأولى السعودية والإعمار الإماراتية

ووفق نائب رئيس الوزراء عبد الله الدردري، فإن هذه المشاريع قد تخلق فائضاً في العرض يساهم في تهدئة سوق العقارات.

تعاون مع البنك الدولي لتطوير الإطار التشريعي

عقدت وزارة المالية ورشة عمل مع فرق متخصصة من البنك الدولي لبحث:

  • تطوير الإطار التنظيمي والتشريعي للتمويل العقاري
  • تعزيز الوصول إلى خدمات التمويل
  • حماية المتعاملين
  • دعم السياسات الاجتماعية عبر التمويل السكني

تحديات هيكلية تعيق التنفيذ

يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق عبد القادر عزوز أن الخطة تواجه مجموعة من التحديات، أبرزها:

  1. الأزمة المالية للدولة
    القدرة على تحويل الخطط النظرية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ما تزال محدودة.
  2. دمار واسع وتوقف الجمعيات السكنية
    سنوات الحرب عطلت آلاف المشاريع السكنية وأوقفت جمعيات تعاونية منذ سنوات.
  3. تضخم عقاري لا يعكس القيمة الحقيقية
    تحول العقار إلى مخزن للقيمة بسبب تقلبات سعر الصرف، ما أدى إلى:
  • ارتفاع كبير في الأسعار
  • إقصاء أصحاب الدخل المحدود والمتوسط
  • زيادة بدلات الإيجار
  1. غياب التمويل المصرفي
    ابتعدت المصارف عن تمويل السكن، ما أدى إلى توقف مشاريع عديدة بسبب عجز المكتتبين عن السداد.

الحل: تمويل طويل الأجل وتركيز على السكن الاجتماعي

يدعو عزوز إلى:

  • اعتماد أدوات تمويل طويلة الأجل بفوائد ميسرة
  • تمويل مراحل البناء وليس فقط شراء المساكن الجاهزة
  • دعم الجمعيات السكنية لاستكمال المشاريع المتعثرة
  • التركيز على التمويل السكني الاجتماعي
  • الحد من تمويل العقارات الاستثمارية لتجنب المضاربات

ويؤكد أن أي تعافٍ اقتصادي مستقبلي سينعكس إيجاباً على القطاع العقاري.

هل تستطيع الخطة كسر أزمة السكن؟

رغم أن الخطوات الحكومية تمثل تحركاً جدياً نحو معالجة الأزمة، إلا أن التحديات الاقتصادية العميقة تجعل نجاح الخطة مرتبطاً بقدرة الدولة على:

  • توفير تمويل مستدام
  • ضبط السوق العقارية
  • دعم الفئات الأكثر تضرراً
  • إعادة تنشيط القطاع المصرفي

ما يعني أن الطريق طويل، لكن وضع استراتيجية وطنية شاملة يعد خطوة أساسية في الاتجاه الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *