الرئيسية / مميز / 100 مليار دولار لإعادة الإعمار في حلب!

100 مليار دولار لإعادة الإعمار في حلب!

كشف معاون محافظ حلب ورئيس فرع هيئة الاستثمار السورية في المحافظة حازم لطفي أن إعادة إعمار مدينة حلب تحتاج إلى ما يقارب 100 مليار دولار، في ظل اتساع حجم الاحتياجات في قطاع الإسكان والبنية التحتية والخدمات العامة.

وأوضح أن ملف إعادة الإعمار لا يقتصر على إعادة تأهيل الأبنية المتضررة، بل يشمل منظومة متكاملة من المشاريع الخدمية والتنظيمية والتنموية التي تحتاج إلى تمويل مستدام وطويل الأمد.

السكن والخدمات في صدارة الأولويات

وبيّن لطفي أن قطاع السكن، ولا سيما السكن الاجتماعي المخصص لأصحاب الدخل المحدود، يحتاج إلى مليارات الدولارات، إلى جانب مشاريع إصلاح الطرق وإعادة تنظيمها وتحسين الواقع الخدمي والنظافة العامة داخل المدينة.

وأشار إلى أن هذه الاحتياجات تضع ملف التمويل في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى موارد مالية كبيرة ومستمرة لتغطية متطلبات إعادة الإعمار.

الاستثمار بوابة التمويل وإعادة الإعمار

وفي حديثه عن آليات تأمين التمويل، أكد لطفي أن التجارب العالمية أثبتت أن إعادة الإعمار لا تُبنى على الخدمات وحدها، بل على الاستثمار بالتوازي معها، باعتباره المحرك الاقتصادي القادر على توليد الموارد وتعزيز الدورة المالية داخل المدن الخارجة من الأزمات.

وأوضح أن الخدمات تستهلك الموارد، بينما الاستثمار يخلقها، ما يجعله أحد المسارات الرئيسية لتمويل مشاريع التنمية وإعادة التأهيل.

حلب تستقطب 70% من الاستثمارات الصناعية

ولفت إلى أن العمل يتركز حالياً على توجيه الاستثمار نحو القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة، لما لها من أثر مباشر على الاقتصاد المحلي وفرص التشغيل وتعزيز الإنتاج.

وأضاف أن قانون الاستثمار منح إعفاءات جمركية وضريبية مهمة لدعم هذه الأولويات، مشيراً إلى أن حلب استقطبت ما يقارب 70 بالمئة من حجم الاستثمارات الصناعية التي دخلت إلى سوريا خلال المرحلة الماضية.

ويعكس هذا الرقم موقع المدينة كمركز صناعي واستثماري رئيسي ضمن المشهد الاقتصادي السوري، ودورها في استقطاب المشاريع المرتبطة بالإنتاج والتصنيع.

المشاريع التجارية والسياحية تحرّك السوق

كما أشار لطفي إلى أهمية الاستثمارات التجارية والسياحية، مثل المجمعات التجارية والفنادق والمنتزهات، مؤكداً أنها تسهم في ضخ السيولة داخل السوق المحلية، وخلق فرص عمل، وتنشيط الحركة الاقتصادية في المدينة.

وبيّن أن أثر هذه المشاريع يتجاوز حدود المشروع نفسه، ليصل إلى تحسين البيئة المحيطة به وتحريك قطاعات اقتصادية مرتبطة به بشكل مباشر وغير مباشر.

بين تحسين الخدمات وجذب المستثمرين

وأوضح رئيس فرع هيئة الاستثمار في حلب أن التساؤلات المطروحة حول أولوية تنفيذ المشاريع الاستثمارية مقابل تحسين الخدمات اليومية تعكس واقعاً خدمياً ضاغطاً تعيشه المدينة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة الحفاظ على جاذبية البيئة الاستثمارية.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب المضي في مسارين متوازيين: تحسين الخدمات الأساسية للسكان، واستقطاب الاستثمارات القادرة على رفد السوق بالموارد وتحريك عجلة الاقتصاد.

وتواصل حلب تموضعها كوجهة استثمارية وصناعية بارزة في سوريا، وسط توجه متزايد نحو الاستثمار كأحد أبرز أدوات تمويل إعادة الإعمار وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي في المدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *