الرئيسية / مميز / مدينة «عَمَار» لمواد البناء تنطلق من حسياء.. مشروع استثماري متكامل يربط الصناعة بالإعمار والتمويل

مدينة «عَمَار» لمواد البناء تنطلق من حسياء.. مشروع استثماري متكامل يربط الصناعة بالإعمار والتمويل

حسياء

دمشق _ سوريا العقارية _خاص 

في خطوة تُعد من أبرز المبادرات الاستثمارية المرتبطة بمرحلة إعادة الإعمار في سوريا، أطلقت مجموعة بيت المستثمر السوري الخليجي القابضة مشروع مدينة عمار لمواد البناء في المدينة الصناعية بحسياء، كمركز اقتصادي ولوجستي متكامل يهدف إلى تنظيم سوق مواد البناء وربط المنتجين والموردين والمستثمرين ضمن منظومة حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وجاء الإعلان عن المشروع خلال فعالية رسمية حضرها مستثمرون ورجال أعمال وممثلون عن جهات اقتصادية وصناعية، حيث كشف المدير العام للمجموعة عمر الأحمد عن رؤية استثمارية تقوم على توفير البنية اللازمة لقطاع البناء والإكساء، وتحويل ملف إعادة الإعمار من تحدٍ اقتصادي ضخم إلى فرص استثمارية حقيقية ومستدامة.

حسياء.. بوابة سوق مواد البناء في سوريا

وأوضح الأحمد أن مدينة عمار تمثل مشروعاً متكاملاً يضم صالات عرض دائمة للشركات والمصانع المحلية والعربية والدولية، إضافة إلى مستودعات تخزين حديثة ومرافق لوجستية متخصصة، بما يتيح للمستثمرين والمطورين العقاريين الوصول المباشر إلى المنتجين والموردين ضمن بيئة عمل منظمة.

وأكد أن اختيار المدينة الصناعية بحسياء لم يكن قراراً عشوائياً، بل جاء استناداً إلى موقعها الاستراتيجي وقدرتها على التحول إلى مركز رئيسي لتجارة وتوزيع مواد البناء على مستوى سوريا، خصوصاً في ظل الحاجة المتزايدة إلى حلول سريعة وفعالة لتأمين مستلزمات البناء والإكساء خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن المدينة ستوفر مساحات عرض وتخزين متخصصة للحديد والإسمنت والسيراميك والحجر ومواد الإكساء المختلفة، بما يختصر حلقات الوساطة ويخفض التكاليف ويزيد من كفاءة التوريد.

منصة إلكترونية تضم نصف مليون منتج

وكشف الأحمد عن إطلاق أول منصة إلكترونية متخصصة بمواد البناء في سوريا، تضم أكثر من 500 ألف منتج معروض بمواصفات فنية وأسعار مباشرة وبيانات تفصيلية تشمل بلد المنشأ وفترات الضمان وخصائص الاستخدام.

وأوضح أن المنصة ستتيح للمهندسين والمقاولين والمستثمرين مقارنة المنتجات والحصول على عروض أسعار فورية، إلى جانب الاستفادة من مستشار ذكي يعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم التوصيات الفنية والتجارية المناسبة، بما يرفع مستوى الشفافية ويسهل اتخاذ القرار الشرائي.

وأشار إلى أن المنصة تمثل الذراع الرقمية لمدينة عمار، وستعمل على ربط السوق السورية بمصادر التوريد المحلية والخارجية ضمن إطار احترافي ومنظم.

«من لها؟».. سؤال تحوّل إلى مشروع

وخلال كلمته في حفل الإطلاق، أكد الأحمد أن المجموعة بدأت قبل أكثر من عام ونصف بفكرة بسيطة حملت شعار «من لها؟» في إشارة إلى التحديات الهائلة التي يفرضها ملف إعادة الإعمار، والذي تقدر احتياجاته بمئات مليارات الدولارات.

وقال: “كنا نسأل من لها؟ لإعادة إعمار سوريا، واليوم نستطيع أن نقول عمار لها. لم نأتِ بشعارات أو وعود، بل بمشاريع حقيقية وشراكات واستثمارات وأدوات تنفيذ على الأرض.”

وأضاف أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تعتمد على المساعدات أو التبرعات وحدها، وإنما تحتاج إلى مشاريع اقتصادية مستدامة قادرة على خلق دورة مالية وإنتاجية مستمرة تخدم المواطن والاقتصاد في آن واحد.

مبادرة بقيمة 5000 دولار لترميم المنازل المتضررة في سوريا

ومن أبرز ما أعلن عنه خلال الفعالية، إطلاق مبادرة تمويلية تستهدف المنازل المتضررة جزئياً عبر تزويد أصحاب المنازل بمواد البناء اللازمة لأعمال الترميم بقيمة تصل إلى 5000 دولار للمنزل الواحد.

وتعتمد المبادرة على تسليم المواد مباشرة للمستفيد دون دفعة أولى، مع إمكانية السداد على أقساط تمتد لعامين ومن دون فوائد، بما يتيح للأسر المتضررة العودة إلى منازلها دون الحاجة إلى بيع ممتلكاتها أو أصولها الإنتاجية.

مابين 2500و 5000دولار تكلفة تأهيل المنازل المتضررة

وأكد الأحمد أن الدراسات الميدانية التي أجرتها المجموعة أظهرت أن نسبة كبيرة من المنازل المتضررة يمكن تأهيلها بمبالغ تتراوح بين 2500 و5000 دولار، الأمر الذي يجعل المبادرة قادرة على إحداث أثر مباشر وسريع على الواقع السكني والمعيشي.

صندوق استثماري بريطاني لتمويل بقيمة 50مليون دولار

وكشف الأحمد عن التوصل إلى مراحل متقدمة من التفاوض مع صندوق استثماري بريطاني لتأمين تمويل أولي بقيمة 50 مليون دولار، موضحاً أن هذا المبلغ يمكن أن يساهم في ترميم ما يقارب 10 آلاف منزل ضمن المرحلة الأولى من المشروع.

كما أشار إلى وجود شراكات وتفاهمات مع شركات عربية وصينية وأوروبية وصناديق استثمار مهتمة بالدخول إلى السوق السورية والمشاركة في مشاريع مرتبطة بالبناء والإسكان والخدمات اللوجستية.

رؤية لقيادة مرحلة الإعمار

واختتم الأحمد كلمته بالتأكيد على أن مدينة عمار ليست مجرد مشروع تجاري أو مركز لبيع مواد البناء، بل منصة اقتصادية متكاملة تهدف إلى جمع المصنع والمورد والمستثمر والمستهلك تحت سقف واحد، وخلق بيئة أعمال قادرة على دعم عملية إعادة الإعمار وتحفيز الاستثمارات الإنتاجية.

وأضاف: “بدأنا بفكرة، واليوم نقود رؤية متكاملة. ما نعمل عليه ليس مشروعاً لشركة أو مجموعة استثمارية فقط، بل مساهمة عملية في بناء مستقبل سوريا، وتحويل فرص الإعمار إلى مشاريع حقيقية تنعكس على الاقتصاد والمجتمع.”

ومع انطلاق مدينة عَمَار في حسياء، تبدو سوريا أمام تجربة استثمارية جديدة تجمع بين التكنولوجيا والتجارة والخدمات اللوجستية والتمويل، في نموذج يسعى إلى أن يكون أحد المحركات الرئيسية لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية العمرانية خلال السنوات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *