دمشق – سوريا العقارية – خاص
وضعت وزارة النقل خارطة طريق جديدة لتطوير البنية التحتية في سورية، معلنةً انطلاق مرحلة استدراج العروض المحلية والدولية لتنفيذ مشاريع إعادة تأهيل أهم المحاور الطرقية في البلاد، في خطوة تستهدف رفع كفاءة شبكة النقل وتعزيز دورها في دعم التنمية الاقتصادية والاستثمارية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده وزير النقل المهندس يعرب بدر في مبنى المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، أكد أن الحكومة بدأت تنفيذ برنامج متكامل لإعادة تأهيل الطرق الحيوية وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية، من خلال استدراج عروض يركز على الكفاءة الفنية والخبرة العالمية، وليس على السعر فقط، بما يضمن تنفيذ المشاريع بأعلى مستويات الجودة.
وتشمل المرحلة الأولى بحسب المهندس بدر : إعادة تأهيل أوتوسترادات نصيب – دمشق، دمشق – حمص، حمص – حلب، وصلة سراقب – إدلب، إضافة إلى إنشاء فرع ثانٍ لطريق دمشق – تدمر – دير الزور، باعتبارها محاور استراتيجية تربط المراكز الاقتصادية والمعابر الحدودية.
وأكد الوزير أن الحكومة رصدت التمويل اللازم بالكامل من الموازنة العامة للدولة، موضحاً أن تنفيذ المشاريع لن يكون مرتبطاً بمنح أو قروض خارجية، فيما ستتولى شركات استشارية دولية الإشراف على التنفيذ لضمان الالتزام بالمواصفات الفنية والبرنامج الزمني.
وأشار إلى أن استدراج العروض يتيح تشكيل ائتلافات بين شركات دولية ومحلية، بما يسهم في نقل التكنولوجيا والخبرات ورفع كفاءة قطاع الإنشاءات السوري، لافتاً إلى أن العمر التصميمي للطرق بعد إعادة التأهيل سيصل إلى نحو 15 عاماً مع الالتزام بأعمال الصيانة الدورية
طرق جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص
وكشف بدر عن رؤية بعيدة المدى لإنشاء محاور طرقية جديدة تعمل بنظام الطرق المدفوعة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفي مقدمتها محور يمتد من الحدود الأردنية إلى الحدود التركية، وآخر يربط مرفأ طرطوس بمنطقة التنف على الحدود العراقية.
وأوضح أن هذه المشاريع تحتاج إلى فترة تنفيذ تتراوح بين خمس وسبع سنوات، بعد تحديث دراسات الجدوى الاقتصادية بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، مؤكداً أن الوزارة بدأت حالياً بتأهيل الطرق القائمة نظراً لأهميتها في دعم النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
الطرق بوابة الاستثمار والتنمية العمرانية
وفي تصريح خاص لـسوريا العقارية، أوضح وزير النقل أن مشاريع إعادة التأهيل ستنعكس بصورة مباشرة على البيئة الاستثمارية، ولا سيما في قطاع التطوير العقاري، مستشهداً بمشروع إنشاء الفرع الثاني لطريق دمشق – تدمر – دير الزور.
وقال إن تحويل الطريق إلى أوتوستراد سريع بسرعة تصميمية تتراوح بين 110 و120 كيلومتراً في الساعة سيخفض زمن الرحلة بين دمشق ودير الزور بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة، الأمر الذي سيعزز سهولة الوصول ويرفع مستويات الأمان والانسيابية.
وأكد بدر أن تحسين إمكانية الوصول إلى المناطق المختلفة يمثل أحد أهم المحفزات غير المباشرة للتنمية العقارية، مشيراً إلى أن تطوير شبكة الطرق يرفع جاذبية المناطق للاستثمار ويزيد فرص إقامة المشاريع العمرانية والخدمية.
وأضاف أن التجارب أثبتت أن تحسين البنية التحتية للنقل يشجع المستثمرين على ضخ رؤوس الأموال، مؤكداً أن “الطرق هي عماد التنمية، وعندما نحقق وصولاً آمناً وسريعاً إلى أي منطقة فإننا نوفر أهم مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية فيها.”
مواصفات عالمية وإعادة تدوير للإسفلت
وأوضح بدر أن المشاريع ستتضمن تنفيذ طبقات إسفلتية وفق مواصفات عالمية، وتحسين عناصر السلامة المرورية من شاخصات وإنارة وعلامات أرضية، إضافة إلى اعتماد تقنيات إعادة تدوير جزء من الإسفلت القديم للاستفادة منه في أعمال التنفيذ، بما يحقق وفراً في التكاليف ويحافظ على الموارد.
وبهذه المشاريع، تضع وزارة النقل حجر الأساس لمرحلة جديدة من تطوير شبكة الطرق السورية، باعتبارها أحد أهم مرتكزات إعادة الإعمار، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز التكامل بين المحافظات، وتهيئة البيئة المناسبة لانطلاق مشاريع التطوير العقاري والصناعي واللوجستي خلال السنوات المقبلة.









