الرئيسية / قطاعات / أزمة إسكان تهدد 2.5 مليون وحدة في سوريا!

أزمة إسكان تهدد 2.5 مليون وحدة في سوريا!

تشهد سوريا تحولاً في مقاربة ملف الإسكان مع تبني رؤية تستهدف معالجة وإنتاج نحو مليوني وحدة سكنية بحلول عام 2035، في محاولة لتقليص العجز السكني الذي يُقدَّر حالياً بنحو 1.9 مليون وحدة، وقد يرتفع إلى 2.5 مليون وحدة بحلول عام 2030 إذا لم تتسارع وتيرة التوسع العمراني وزيادة المعروض.

وبحسب تصريحات معاون وزير الأشغال العامة والإسكان لشؤون التخطيط والدراسات عماد المصري، يبلغ المخزون السكني في سوريا نحو 4.25 مليون وحدة سكنية، في حين تُقدّر الوحدات المتضررة بدرجات متفاوتة بنحو 1.32 مليون وحدة.

وتعتمد الخطة الحكومية على أربعة مسارات رئيسية تشمل استكمال المشاريع المتوقفة والمتعثرة، وتأهيل المساكن القابلة للإصلاح، وإعادة بناء المساكن المتضررة، إضافة إلى زيادة المعروض السكني الجديد وفق احتياجات كل محافظة.

ولا تقتصر الرؤية الجديدة على بناء الوحدات السكنية فقط، بل تتجه نحو تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة تضم الخدمات التعليمية والصحية والتجارية والمساحات العامة وشبكات النقل، بما يربط السكن بالتنمية الاقتصادية وفرص العمل.

وتبرز عدة مشاريع كبرى ضمن هذا التوجه، من بينها مشروع “أبيات هيلز” في ضاحية قدسيا الذي يضم نحو 2000 وحدة سكنية، ومشروع “شام فيو” بين قدسيا ودمر الذي يتجاوز حجمه السكني 7500 وحدة ضمن مشروع متعدد الاستخدامات، إضافة إلى مشروع “التجمع العمراني الحديث” في البجاع الذي يستهدف إنشاء 20 ألف وحدة سكنية على مساحة تقارب 6 ملايين متر مربع.

كما يمثل مشروع “دمشق الجديدة” أحد أبرز المشاريع العمرانية المطروحة حالياً، إذ يمتد على مساحة 4 ملايين متر مربع ويضم 11 ألف وحدة سكنية إلى جانب مرافق تعليمية وصحية وفندقية وتجارية، ضمن مفهوم “مدينة الـ15 دقيقة” الذي يهدف إلى تقريب الخدمات الأساسية من السكان.

وفي المحافظات الأخرى، تتواصل أعمال تطوير وإعادة تشغيل مشاريع قائمة، من بينها مشروع التوسع الغربي في حي الوعر بمدينة حمص، ومشروع “بوليفارد النصر”، إلى جانب مشاريع الإسكان الشبابي في حماة وخطط التوسع العمراني المرتبطة برؤية “دير الزور 2040”.

ويُنظر إلى ملف الإسكان بوصفه أحد المحركات الأساسية لإعادة الإعمار، خاصة مع تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار الأصول المادية في سوريا تبلغ نحو 216 مليار دولار، في حين تشكل المباني السكنية الحصة الأكبر من الأضرار المسجلة.

كما يرتبط توفير السكن بشكل مباشر بملف عودة اللاجئين والنازحين، إذ أظهرت بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن صعوبة الوصول إلى السكن تمثل العائق الأكبر أمام العودة، ما يجعل التوسع في المشاريع السكنية أحد العناصر الأساسية في مرحلة إعادة الإعمار والتنمية العمرانية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *