عاد ملف الأراضي المستملكة إلى واجهة النقاش العقاري والاستثماري في سوريا، بعد تصريحات رجل الأعمال السوري وليد الزعبي التي أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل الملكيات القديمة وآليات التعويض المرتبطة بمشاريع التطوير العمراني الجديدة.
الزعبي وضع واحدة من أكثر القضايا حساسية في السوق العقاري ضمن إطار اقتصادي مختلف، يقوم على إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والمالك والمستثمر، خاصة مع دخول البلاد مرحلة جديدة من المشاريع الكبرى وإعادة تنظيم المناطق الحيوية داخل المدن.
من “المنفعة العامة” إلى الاستثمار التجاري
يرى الزعبي أن جوهر الأزمة يرتبط بتحول عدد كبير من الأراضي التي جرى استملاكها سابقاً تحت بند “المنفعة العامة” إلى مشاريع استثمارية وتجارية مرتفعة القيمة، في وقت حصل فيه المالكون الأصليون على تعويضات محدودة فقدت قيمتها مع تغيرات السوق والتضخم خلال العقود الماضية.
وهذا التحول خلق فجوة كبيرة بين القيمة التاريخية للتعويض والقيمة الحالية للأصول العقارية، خصوصاً في المناطق التي أصبحت اليوم ضمن مراكز اقتصادية وتجارية ذات أسعار مرتفعة جداً.
الأسهم التنظيمية كبديل عن التعويض التقليدي
ضمن رؤيته للحل، طرح الزعبي فكرة تحويل أصحاب الأراضي إلى شركاء فعليين في المشاريع الجديدة عبر منحهم أسهماً تنظيمية أو حصصاً استثمارية مرتبطة بقيمة الأرض الحالية والمستقبلية.
هذا الطرح يعتمد على نقل العلاقة من “تعويض مالي محدود” إلى “شراكة طويلة الأمد” تتيح للمالك الاستفادة من ارتفاع قيمة المشروع مع الزمن، وهو نموذج مطبق في عدد من مشاريع التطوير الحديثة حول العالم، كما دعا إلى إعادة تقييم بعض الأراضي التي انتفت أسباب استملاكها الأصلية، خاصة المواقع التي تحولت من وظائف خدمية أو عسكرية إلى فرص تطوير عقاري وتجاري داخل المدن.
الملكية العقارية تتحول إلى عنصر حاسم لجذب الاستثمار
تصريحات الزعبي تتقاطع مع النقاشات الدائرة حالياً حول البيئة القانونية للاستثمار في سوريا، خاصة مع دخول شركات ومستثمرين إقليميين إلى ملفات التطوير العقاري والسياحي.
المستثمر الخليجي اليوم يبحث عن وضوح الملكية واستقرار السجل القانوني قبل ضخ أي تمويل طويل الأمد، ما يجعل ملف “التعويض العادل” وحقوق المالكين جزءاً أساسياً من أي مشروع تطوير جديد.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف بطريقة مرنة وعادلة قد تفتح الباب أمام تحرير مساحات عقارية ضخمة داخل المدن السورية وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية قادرة على جذب الرساميل ورفع القيمة السوقية للمناطق المحيطة.
سوريا تتجه نحو نموذج “الاستثمار التشاركي”
الحراك العقاري الذي تشهده البلاد خلال 2026 يعكس توجهاً تدريجياً نحو نماذج تعتمد على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والمالكين، بالتوازي مع مشاريع الرقمنة العقارية ومنظومات تقييم الأضرار وإعادة تنظيم السجلات.
هذا التحول يمنح ملف الملكية العقارية أهمية مضاعفة، باعتباره القاعدة التي ستبنى عليها مشاريع التطوير الكبرى في المرحلة المقبلة، سواء في دمشق أو الساحل أو المناطق التنظيمية الجديدة.
وإن حديث وليد الزعبي أعاد طرح سؤال جوهري داخل السوق العقاري السوري: كيف يمكن تحويل الأراضي المستملكة من ملف نزاع تاريخي إلى فرصة اقتصادية عادلة لجميع الأطراف؟ الإجابة تبدو مرتبطة بقدرة السوق على الانتقال من مفهوم “نزع الملكية” إلى مفهوم “الشراكة في القيمة”، ضمن بيئة قانونية واضحة تعزز ثقة المالك والمستثمر في آن واحد، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التطوير العمراني القائم على العدالة والاستدامة.








