Home / قصة نجاح / محمد العبار.. من بائع متجول إلى صانع أكبر التحولات العقارية في العالم

محمد العبار.. من بائع متجول إلى صانع أكبر التحولات العقارية في العالم

لم تبدأ قصة محمد العبار من المكاتب الفاخرة أو الأبراج العملاقة، بل من أسواق دبي القديمة. وُلد العبار عام 1956 في حي الراشدية بدبي وسط عائلة متواضعة، وكان الابن الأكبر بين 12 شقيقاً، ما دفعه للعمل منذ طفولته لمساعدة أسرته، متنقلاً بين البيع والعمل مع والده في تجارة البحر التقليدية.

هذه البيئة صنعت لديه مبكراً عقلية الاعتماد على النفس وفهم السوق والناس، وهي التفاصيل التي تحولت لاحقاً إلى حجر الأساس في فلسفته الاستثمارية.

التعليم.. نقطة التحول الكبرى

حصل العبار على منحة دراسية إلى الولايات المتحدة ليدرس إدارة الأعمال والتمويل في Seattle University، وهناك بدأت رؤيته تتشكل بصورة مختلفة. لم يعد يفكر بوظيفة تقليدية، بل ببناء نموذج اقتصادي قادر على تغيير المدن نفسها.

عاد إلى الإمارات مطلع الثمانينيات، وبدأ مسيرته في القطاع المصرفي، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، حيث شارك في رسم الملامح الاقتصادية الحديثة للإمارة.

تأسيس إعمار.. اللحظة التي غيّرت دبي

عام 1997 أسس العبار Emaar Properties برأسمال بلغ مليار درهم، لتبدأ بعدها واحدة من أكبر قصص التحول العقاري في الشرق الأوسط.

لم تكن مشاريع إعمار مجرد مجمعات سكنية، بل نموذج جديد للحياة المتكاملة. بدأت الشركة بمشاريع مثل “الينابيع” و“تلال الإمارات”، قبل أن تنتقل إلى مرحلة أكثر جرأة غيّرت صورة دبي بالكامل.

برج خليفة.. المشروع الذي حوّل المستحيل إلى واقع

عندما أعلنت إعمار عن مشروع Burj Khalifa، اعتبر كثيرون أن بناء أطول برج في العالم فكرة مستحيلة، خاصة مع الأزمة المالية العالمية عام 2008. لكن العبار تعامل مع المشروع باعتباره رسالة عالمية عن طموح دبي، وليس مجرد مبنى.

افتتاح البرج عام 2010 لم يكن حدثاً عمرانياً فقط، بل إعلاناً عن دخول دبي إلى قائمة المدن العالمية الكبرى. ومع تطوير منطقة “داون تاون دبي” وDubai Mall، تحولت الإمارة إلى مركز عالمي للسياحة والاستثمار والأعمال.

فلسفة العبار.. بناء مدن لا مجرد عقارات

تميّزت تجربة العبار بأنه لم ينظر للعقار كعملية بيع وشراء فقط، بل كصناعة متكاملة تجمع بين الاقتصاد والسياحة والتكنولوجيا وجودة الحياة.

لهذا اتجه لاحقاً إلى مشاريع عالمية في مصر والسعودية وتركيا والهند، ثم دخل بقوة إلى قطاع التكنولوجيا عبر تأسيس Noon، التي أصبحت واحدة من أكبر منصات التجارة الإلكترونية في المنطقة.

كما توسع في قطاعات الأغذية والاستثمار الرقمي والخدمات المصرفية، ما جعله من أبرز رجال الأعمال الذين جمعوا بين العقار والتكنولوجيا والتجارة الحديثة.

من دبي إلى العالم.. عقلية تصنع الأسواق

أحد أسرار نجاح العبار أنه لا يدخل أي سوق بعقلية المستثمر التقليدي، بل بعقلية “صانع السوق”. فهو يركز على خلق بيئة اقتصادية كاملة حول المشروع، تشمل البنية التحتية والخدمات والسياحة والوظائف، هذه الفلسفة جعلت اسمه مرتبطاً بمشاريع ضخمة أعادت تشكيل مدن كاملة، ورسخت مفهوم “المدن المتكاملة” بدلاً من الأبنية المنفصلة.

لماذا تُعتبر قصة العبار استثنائية؟

قصة محمد العبار ليست قصة ثروة فقط، بل قصة انتقال من بيئة بسيطة إلى قيادة مشاريع بمليارات الدولارات أثرت على شكل مدن واقتصادات كاملة.

من طفل يعمل في الأسواق القديمة، إلى رجل يقف خلف أطول برج في العالم وأكبر المشاريع العقارية والسياحية في المنطقة، تحولت رحلته إلى نموذج يُدرّس في ريادة الأعمال والاستثمار والتطوير العمراني.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *