الرئيسية / مميز / “قمة دمشق الاقتصادية” الرئيس الشرع يستعرض مع “العبار” خارطة التحول العمراني في سوريا

“قمة دمشق الاقتصادية” الرئيس الشرع يستعرض مع “العبار” خارطة التحول العمراني في سوريا

في تطور يعكس انتقال ملف الاستثمار في سوريا إلى مستوى الشراكات الاستراتيجية العليا، استقبل السيد الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، وفداً اقتصادياً إماراتياً رفيع المستوى برئاسة مؤسس “إعمار العقارية” ورئيس “إيغل هيلز”، محمد العبار. ويأتي هذا اللقاء في توقيت مفصلي، حيث تتسارع الخطوات الحكومية لإعادة هيكلة البيئة الاستثمارية، ما يضع دمشق مجدداً على خارطة الاستثمارات الإقليمية الكبرى لعام 2026.

جوهر اللقاء والمخرجات الاستراتيجية

ركزت المباحثات على تحويل الزخم السياسي إلى مسارات تنفيذية واضحة، عبر نقل التجارب العالمية في التطوير العمراني إلى الداخل السوري، خصوصاً في مجال المدن الذكية والمشاريع المتكاملة. ولم يعد الطرح مقتصراً على البناء التقليدي، بل اتجه نحو نموذج “التطوير الحضري الشامل” الذي يدمج بين السكن، السياحة، الخدمات، والبنية التحتية ضمن منظومة اقتصادية واحدة.

كما تناول اللقاء آليات توجيه الاستثمارات نحو المناطق التنظيمية الجديدة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد، سواء من حيث خلق فرص العمل أو رفع القيمة السوقية للأصول العقارية، وهو ما يتماشى مع توجهات التعافي الاقتصادي لعام 2026.

ما وراء القمة

بعيداً عن الطابع الرسمي، يحمل هذا اللقاء دلالات أعمق ترتبط بطبيعة المرحلة الحالية. فانعقاده في قصر الشعب يعكس انتقال المفاوضات إلى مستوى القرار السيادي، ما يمنح المشاريع المطروحة ثقلاً تنفيذياً أعلى ويقلل من حالة التردد التي غالباً ما ترافق الأسواق الناشئة.

في هذا السياق، يمكن قراءة القمة كإشارة على بدء مرحلة جديدة قائمة على استقطاب “الاستثمار المؤسسي” بدلاً من المبادرات الفردية، حيث تلعب الكيانات الكبرى دوراً محورياً في إعادة تشكيل السوق. كما أن حضور العبار، المعروف بنماذجه الناجحة في تطوير المدن، يعزز من احتمالية نقل معايير عمرانية وتشغيلية متقدمة إلى السوق السورية.

سياق استثماري متكامل

لا يأتي هذا اللقاء بمعزل عن التحركات الأخيرة في ملف الإعمار، بل يتقاطع مع سلسلة من الإجراءات التي شملت تحديث الأطر القانونية، تحسين بيئة الأعمال، ومعالجة التحديات المرتبطة بالملكية والبنية التحتية. هذا الترابط يعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة استثمارية متكاملة، قادرة على استيعاب المشاريع الكبرى وتحقيق استدامتها.

كما يشير هذا التكامل إلى أن السوق لم يعد في مرحلة “التحضير”، بل بدأ فعلياً بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ، حيث تتلاقى الإرادة السياسية مع الجاهزية الفنية والتمويلية.

يمثل لقاء قصر الشعب بين الرئيس الشرع ومحمد العبار نقطة تحول في مسار الاستثمار العقاري والاقتصادي في سوريا. فبدلاً من الاكتفاء بطرح الفرص، باتت المرحلة الحالية ترتكز على بناء شراكات استراتيجية قادرة على تنفيذ مشاريع نوعية ضمن أطر زمنية واضحة.

وبهذا المعنى، تدخل دمشق مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة دورها كمركز جذب للاستثمارات الإقليمية، مستفيدة من تلاقي العوامل السياسية والاقتصادية في لحظة مفصلية من مسار التعافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *