في مؤشر جديد على انتقال المشاريع الاستثمارية الكبرى من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ الميداني، أجرى رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، برفقة رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، جولة موسعة في محافظة اللاذقية لمعاينة المواقع المقترحة للمشاريع السياحية والعقارية التي تعمل مجموعة إيغل هيلز على دراستها ضمن الساحل السوري.
وتحمل الجولة أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس توجهاً واضحاً نحو تحويل الساحل السوري إلى وجهة استثمارية إقليمية تجمع بين التطوير العقاري والسياحة والبنية التحتية ضمن رؤية متكاملة تستهدف إعادة تموضع اللاذقية على خارطة البحر المتوسط.
الساحل السوري يدخل مرحلة التموضع الاستثماري
وقد ركزت الجولة على دراسة المواقع الاستراتيجية المطروحة للمشاريع الجديدة، والتي تمتد على مساحة تقارب 15 مليون متر مربع، ضمن مخطط يهدف إلى تطوير بيئة عمرانية وسياحية متكاملة تضم أكثر من 29 ألف وحدة سكنية إلى جانب 2800 غرفة فندقية.
ويستند المشروع إلى استثمار المقومات الجغرافية الفريدة للساحل السوري، عبر الدمج بين الواجهة البحرية والطبيعة الجبلية، بما ينسجم مع فلسفة المشاريع التي تعتمدها “إيغل هيلز” في تطوير الوجهات متعددة الاستخدامات ذات الطابع السياحي العالمي.
من التخطيط إلى المعاينة الميدانية
تحرك العبار ميدانياً نحو اللاذقية يعكس انتقال المشروع من مرحلة الدراسات النظرية إلى مرحلة التخطيط التنفيذي النهائي، خاصة أن الجولات الميدانية بهذا المستوى عادة ما تسبق اعتماد المخططات الرئيسية وبدء الأعمال التحضيرية على الأرض.
كما أن مرافقة رئيس هيئة الاستثمار السورية للجولة توضح وجود تنسيق مباشر بين الجهات الحكومية والمطورين، بهدف تسريع الإجراءات التنظيمية وتوفير بيئة أكثر مرونة للمشاريع الكبرى، في إطار توجه عام نحو منح الاستثمارات الاستراتيجية مسارات تنفيذ أسرع خلال عام 2026.
التكامل بين العقار والسياحة والبنية التحتية
لا يقتصر المشروع على بناء وحدات سكنية أو منشآت فندقية فقط، بل يعتمد على خلق منظومة اقتصادية متكاملة تربط بين القطاع العقاري والخدمات اللوجستية والسياحية، بما يشمل الاستفادة من المرافئ والبنية التحتية القائمة لدعم التدفقات السياحية والاستثمارية مستقبلاً.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن المشروع قد يحقق إيرادات سياحية سنوية تتجاوز 550 مليون دولار، مع مساهمة متوقعة في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنحو 5.5 مليار دولار، ما يجعله أحد أكبر المشاريع المطروحة على الساحل السوري خلال المرحلة الحالية.
اللاذقية كواجهة استثمارية جديدة
وتحمل زيارة العبار إلى اللاذقية دلالات اقتصادية أوسع من مجرد معاينة عقارية، إذ تعكس تحول الساحل السوري إلى محور جذب استثماري جديد ضمن خارطة المشاريع الإقليمية. كما أن دخول أسماء بحجم “إيغل هيلز” إلى السوق الساحلية يرفع من القيمة المعنوية والاستثمارية للمنطقة، ويدفع نحو تنشيط قطاعات مرافقة تشمل الضيافة، المقاولات، الخدمات، والنقل.
وفي الوقت الذي تتركز فيه مشاريع التطوير الكبرى عادة داخل العواصم، تبدو اللاذقية اليوم أمام فرصة لإعادة تعريف دورها الاقتصادي، ليس فقط كمدينة ساحلية، بل كمنصة سياحية وعقارية قادرة على استقطاب الاستثمارات طويلة الأمد.
وإن جولة محمد العبار في اللاذقية تمثل انتقالاً فعلياً من مرحلة “الإعلان عن المشاريع” إلى مرحلة “التموضع على الأرض”، ما يشير إلى أن الساحل السوري يدخل تدريجياً دورة استثمارية جديدة قد تعيد تشكيل هويته العمرانية والسياحية خلال السنوات المقبلة.








