في إطار تسريع التحول الرقمي وإعادة بناء البنية الإدارية للعقار السوري، تعمل وزارة الإدارة المحلية على مشروع استراتيجي جديد يهدف إلى أتمتة السجلات العقارية والشكاوى المرتبطة بها، عبر تعاون تقني مع جهات تركية متخصصة في الأمن السيبراني والأرشفة الرقمية. ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع لإعادة تنظيم القطاع العقاري ورفع جاهزيته لاستقبال الاستثمارات المحلية والخارجية خلال مرحلة التعافي العمراني في سوريا 2026.
بناء “بنك معلومات” لحماية الملكيات العقارية
يرتكز المشروع على إنشاء قاعدة بيانات مركزية متطورة تعمل كـ “بنك معلومات عقاري” يضم السجلات والوثائق والمراسلات ضمن منظومة رقمية موحدة، تعتمد معايير حماية وتشفير متقدمة لمنع التلاعب أو فقدان البيانات.
ويستهدف هذا التحول إنهاء الاعتماد على الأرشفة التقليدية الورقية، عبر نقل الوثائق العقارية إلى أرشيف إلكتروني يتيح سهولة الوصول والاسترجاع السريع، مع تقليل الأخطاء البشرية ورفع كفاءة المعاملات اليومية داخل المديريات العقارية.
كما يشمل المشروع تطوير بنية تقنية قادرة على دعم الخدمات العقارية الإلكترونية مستقبلاً، بما يسمح للمواطنين والمستثمرين بمتابعة معاملاتهم والتحقق من بيانات الملكية عبر منصات رقمية متخصصة.
التحول الرقمي كركيزة لجذب الاستثمار
يتجاوز المشروع الجانب الإداري التقليدي، ليصبح جزءاً من البنية الاقتصادية اللازمة لاستقرار السوق العقاري السوري. فالمستثمر اليوم لا يبحث فقط عن فرص التطوير، بل عن بيئة تمتلك سجلات دقيقة، وإجراءات واضحة، ومنظومة بيانات موثوقة تقلل من النزاعات والمخاطر القانونية.
ومن هنا، تبرز أهمية بناء منظومة رقمية متكاملة ترفع مستوى الشفافية داخل السوق، وتسرّع عمليات البيع والتداول، وتمنح المؤسسات الاستثمارية قدرة أكبر على تقييم الأصول العقارية واتخاذ القرارات بثقة أعلى.
كما أن رقمنة الملكيات وربطها بأنظمة جيومكانية حديثة يساهم في دعم التخطيط الحضري وإدارة المناطق التنظيمية الجديدة، خاصة مع التوسع في مشاريع التطوير العقاري والبنية التحتية خلال السنوات القادمة.
شراكة تقنية لدعم الأمن السيبراني العقاري
يعكس التعاون مع خبرات تقنية تركية توجهاً نحو الاستفادة من التجارب الإقليمية المتقدمة في إدارة السجلات العقارية الرقمية وحماية البيانات الحساسة، خصوصاً في ظل تصاعد أهمية الأمن السيبراني ضمن القطاعات الحكومية والخدمية.
ويهدف المشروع إلى إنشاء بيئة عقارية رقمية أكثر استقراراً، قادرة على حماية الملكيات وتوفير أرشيف إلكتروني موثوق، بما يواكب التحولات العالمية في قطاع الـ PropTech والخدمات العقارية الذكية.
الرقمنة كمرحلة موازية لإعادة الإعمار
تزامن هذا المشروع مع الحراك الاستثماري والعمراني الذي تشهده سوريا يمنحه بعداً استراتيجياً أكبر، إذ لم تعد إعادة الإعمار مرتبطة بالبناء فقط، بل بإنشاء منظومات إدارية وتقنية قادرة على حماية الأصول وتنظيم السوق بكفاءة عالية.
ومع توسع المشاريع العقارية والسياحية الكبرى، تصبح حوكمة البيانات العقارية عاملاً أساسياً في تعزيز الثقة بالسوق، وتهيئة بيئة أكثر مرونة للمطورين والمستثمرين، ضمن رؤية تعتمد على التحول الرقمي كجزء من البنية التحتية الاقتصادية الحديثة.








