الرئيسية / مميز / تأمين شريان الحياة في الساحل.. شراكة دولية لإعادة تأهيل محطات “زنزف والسرايا” وتعزيز الأمن المائي في اللاذقية

تأمين شريان الحياة في الساحل.. شراكة دولية لإعادة تأهيل محطات “زنزف والسرايا” وتعزيز الأمن المائي في اللاذقية

في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الخدمية في الساحل السوري، عقدت المؤسسة العامة لمياه الشرب في محافظة اللاذقية اجتماعاً فنياً موسعاً برئاسة المدير العام المهندس عبد الخالق دياب، مع وفد من منظمة الإسعاف الأولي، لبحث آليات إطلاق مشروع إعادة تأهيل محطتي ضخ “زنزف والسرايا” في منطقة قسطل معاف.

ويأتي المشروع ضمن خطة تستهدف رفع كفاءة التزويد المائي وتحسين استقرار الشبكات في الريف الساحلي، خاصة في المناطق التي شهدت ضغطاً متزايداً على الخدمات خلال السنوات الأخيرة.

صيانة محور “بلوران” ورفع كفاءة الشبكات

تركزت المناقشات الفنية على تنفيذ أعمال صيانة وإصلاح لمحور “بلوران” الرئيسي المغذي للمحطتين، باعتباره أحد الخطوط الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الضخ في المنطقة.

ويهدف المشروع إلى تقليل الفاقد المائي ورفع الجاهزية التشغيلية للشبكة، بما يضمن وصول المياه إلى القرى والتجمعات السكانية التابعة لمنطقة قسطل معاف بكفاءة أعلى واستقرار أكبر.

كما تشمل الأعمال إعادة تأهيل البنية الفنية للمحطات وتحسين أنظمة التشغيل، في خطوة تهدف إلى تعزيز استدامة الخدمة وتقليل الأعطال والانقطاعات المتكررة.

تنسيق لوجستي لتسريع التنفيذ

ناقش الاجتماع آليات التنسيق بين المؤسسة والمنظمة الدولية وجهاز الإشراف الفني، بهدف تسريع وتيرة التنفيذ وتجاوز التحديات اللوجستية المرتبطة بالمشروع.

وأكد المهندس عبد الخالق دياب أهمية إعادة المحطتين إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، نظراً لدورهما الحيوي في دعم المنظومة المائية في الريف الساحلي وتأمين الاحتياجات المتزايدة للسكان خلال مرحلة التعافي الحالية.

ويعكس هذا التنسيق توجهاً متزايداً نحو اعتماد نموذج “الإدارة التشاركية” بين المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية لتنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية.

المياه كركيزة للاستثمار والتنمية الساحلية

يتجاوز المشروع كونه عملية صيانة فنية لمحطات ضخ، ليشكل جزءاً من البنية التحتية الضرورية لدعم خطط التنمية والاستثمار في الساحل السوري خلال عام 2026.

فمع تصاعد الحديث عن مشاريع سياحية وعمرانية كبرى في محافظة اللاذقية، تصبح استدامة الموارد المائية عاملاً أساسياً في رفع جاهزية المنطقة لاستقبال الاستثمارات الجديدة، خاصة في القطاعات السياحية والبيئية والعقارية.

كما أن استقرار التزويد المائي يسهم بشكل مباشر في دعم المجتمعات الريفية والقطاع الزراعي، ويعزز من قدرة المناطق الساحلية على تحقيق توازن تنموي يحد من الضغط السكاني على مراكز المدن.

التكامل بين الخدمات والبنية التحتية

يعكس المشروع أيضاً توجهاً أوسع نحو ربط مشاريع إعادة التأهيل الخدمية بخطط التعافي العمراني والاقتصادي، بحيث لا تقتصر التنمية على المشاريع الاستثمارية الكبرى فقط، بل تشمل تحسين البنية الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية والأنشطة الاقتصادية.

ويُنظر إلى مشاريع المياه والطاقة والنقل اليوم باعتبارها “القاعدة التشغيلية” لأي توسع استثماري مستقبلي، خاصة في المحافظات الساحلية التي تستهدف استقطاب مشاريع سياحية وتنموية خلال السنوات المقبلة.

يمثل مشروع إعادة تأهيل محطتي “زنزف والسرايا” خطوة مهمة ضمن مسار تعزيز الأمن المائي في ريف اللاذقية، ودعماً مباشراً للبنية التحتية التي تحتاجها المحافظة خلال مرحلة التعافي والتنمية.

ومع استمرار العمل على تحسين الشبكات والخدمات الأساسية، تتجه اللاذقية تدريجياً نحو بناء بيئة أكثر جاهزية لاستقبال المشاريع الاستثمارية والسياحية، ضمن رؤية تعتمد على التكامل بين التنمية العمرانية والخدمات الحيوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *