الرئيسية / تحليلات وتقارير / من الجوري الدمشقي إلى الشاشات… كيف تحولت صالة الفيحاء إلى مساحة للفعاليات الكبرى في حفلة أصالة؟

من الجوري الدمشقي إلى الشاشات… كيف تحولت صالة الفيحاء إلى مساحة للفعاليات الكبرى في حفلة أصالة؟

تحولت صالة الفيحاء الرياضية في دمشق خلال حفل «عودة الأصالة» إلى مساحة متعددة الاستخدامات جمعت بين التصميم الداخلي والإضاءة والغرافيكس والديكور وتقنيات الإنتاج الحديثة، في نموذج يعكس الإمكانات التي يمكن أن توفرها المنشآت القائمة لاستضافة فعاليات جماهيرية وفنية واسعة النطاق.

وأقيم الحفل في 17 أيلول/سبتمبر 2026 بتنظيم شركة «أوغار إيفنتس»، فيما تولى المخرج اللبناني باسم كريستو الرؤية والإخراج، وسبقت الحدث تحضيرات استمرت نحو ثلاثة أشهر وشملت تجهيزات الإضاءة والصوت والغرافيكس والديكور، إلى جانب زيادة الكاميرات والمعدات المستخدمة في الإنتاج والتغطية.

الفيحاء.. من منشأة رياضية إلى مساحة للفعاليات

اعتمد تصميم الحفل على توظيف المساحة الداخلية لصالة الفيحاء بما يتناسب مع طبيعة الحدث، من خلال دمج المسرح والإضاءة والشاشات والحركة الاستعراضية ضمن منظومة إنتاج واحدة.

ويأتي ذلك في سياق إعادة توظيف المنشآت القائمة لاستضافة فعاليات مختلفة عن الاستخدام الأساسي للمكان، وهو توجه يفتح المجال أمام تطوير قطاع الفعاليات من خلال الاستفادة من المساحات والمنشآت المتاحة داخل المدن.

الهوية السورية تدخل إلى التصميم

ارتبطت الهوية البصرية للحفل بفكرة «عودة الأصالة»، التي ظهرت في دمشق قبل موعد الحدث عبر الشاشات واللوحات الإعلانية، ثم انتقلت إلى داخل صالة الفيحاء من خلال عناصر المسرح والغرافيكس والإضاءة.

كما ارتبط المحتوى البصري بالألبوم السوري لأصالة، المؤلف من 14 أغنية مستوحاة من مناطق ومحافظات سورية متعددة، ما أتاح توظيف عناصر مرتبطة بالهوية المحلية ضمن المشهد العام للفعالية.

الجوري الدمشقي في قطعة ديكور خاصة

كان الكرسي المصمم خصيصاً لأصالة أحد أبرز عناصر الديكور، ونفذه المصمم السوري زاهر سمير مستلهماً تصميمه من الورد الجوري الدمشقي وذاكرة البيوت والحارات القديمة.

وجمع التصميم بين خامات مرتبطة بالحرفة الشرقية، من بينها خشب الجوز الطبيعي والصدف الطبيعي، إلى جانب الورد الجوري المنحوت والمطعّم ضمن أجزاء القطعة، لتتحول قطعة الأثاث إلى عنصر بصري مرتبط بهوية المكان.

12 أسبوعاً من العمل اليدوي

استغرق تنفيذ الكرسي نحو 12 أسبوعاً، وشملت مراحل العمل الخشب والنحت وتطعيم الصدف والتنجيد، إلى جانب تفاصيل شخصية مرتبطة بأصالة، من بينها اسم «صولا» وعناصر مستوحاة من الورد الدمشقي.

وتبرز هذه القطعة جانباً من حضور الحرف اليدوية المحلية في تصميم الفعاليات الحديثة، حيث يمكن دمج تقنيات التصنيع التقليدية مع عناصر الإنتاج المسرحي المعاصر ضمن مساحة واحدة.

الإضاءة والشاشات جزء من العمارة المؤقتة

لم يُتعامل مع المسرح والديكور والإضاءة والغرافيكس كعناصر منفصلة، إذ جرى تطويرها ضمن رؤية إخراجية واحدة تراعي حركة الفنانين والاستعراضات وطبيعة التصوير والبث.

وتولت الشاشات دوراً أساسياً في تشكيل المشهد البصري، فيما ساهمت الإضاءة في تغيير أجواء المساحة الداخلية بحسب فقرات العرض، ليصبح المسرح نموذجاً لما يمكن وصفه بالعمارة المؤقتة التي يعاد تشكيلها وفق طبيعة كل فعالية.

تصميم محسوب للجمهور والكاميرا

امتد التخطيط البصري للحفل إلى ما وراء الجمهور الموجود داخل الصالة، مع تجهيز الإنتاج ليظهر أيضاً عبر البث التلفزيوني والكاميرات.

وشملت التحضيرات زيادة المعدات والكاميرات المستخدمة في التغطية، ما فرض التعامل مع المسرح والإضاءة والشاشات بوصفها عناصر يجب أن تعمل بصرياً من زوايا متعددة، سواء أمام الجمهور أو أمام عدسات التصوير.

التراث جزء من تجربة المكان

دخل الفلكلور السوري أيضاً ضمن التكوين العام للعرض من خلال مشاركة فرقة إنانا وتقديم لوحات مستوحاة من الفلكلور والدبكة السورية.

ومع الأزياء والموسيقى والديكور والغرافيكس، أصبح التراث أحد مكونات التجربة البصرية داخل الصالة، إلى جانب العناصر الهندسية والتقنية التي شكلت المشهد المسرحي.

الفعاليات تعيد تعريف استخدام المساحات القائمة

يعكس حفل «عودة الأصالة» جانباً من أهمية تصميم وتجهيز المنشآت القادرة على استضافة أكثر من نوع من الفعاليات، خصوصاً المنشآت الرياضية والثقافية ذات المساحات الكبيرة.

ومن هذه الزاوية، تتقاطع صناعة الفعاليات مع قطاعات التصميم الداخلي والتجهيز والإنتاج التقني وإدارة المنشآت، فيما يبرز استخدام الحرف المحلية والعناصر المستوحاة من الهوية السورية كجزء من تصميم التجربة داخل المكان.

وتولت «أوغار إيفنتس» تنظيم الحفل، فيما كانت مجموعة «غلوري القابضة» من الجهات الراعية للحدث، إلى جانب رعاية وزارة الثقافة ونقابة الفنانين وفق التغطيات المنشورة.

وفي النهاية، قدمت صالة الفيحاء خلال ليلة «عودة الأصالة» نموذجاً لتحويل منشأة قائمة إلى مساحة احتفالية متكاملة، عبر الجمع بين التصميم والديكور والحرفة المحلية والإضاءة والشاشات والتقنيات الحديثة، بما يعكس الإمكانات المتاحة لتطوير وجهات ومنشآت قادرة على استضافة الفعاليات الكبرى في دمشق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *