قصة صعود استثنائية لرجل أعمال بنى إمبراطوريته من الصفر
يُعد موفق أحمد القداح واحداً من أبرز رجال الأعمال السوريين الذين صنعوا ثرواتهم بجهد شخصي ورؤية استثمارية بعيدة المدى. وُلد في محافظة درعا السورية، وتمكن خلال عقود قليلة من بناء مجموعة اقتصادية ضخمة تمتد أعمالها عبر ثلاث قارات.
النشأة والبدايات
وُلد القداح في قرية كحيل بريف درعا، وتلقى تعليمه الابتدائي في قرية صيدا التي كان يقطع إليها مسافة 8 كيلومترات سيراً على الأقدام. وفي سن السادسة عشرة، ترك الدراسة وانتقل مع والده إلى الكويت عام 1977، لتبدأ أولى خطواته في عالم التجارة.
من بائع متجول إلى أول رأس مال
بدأ القداح حياته العملية بائعاً متجولاً للملابس والأحذية في الكويت، مستفيداً من حركة الحجاج العراقيين. وخلال عام واحد فقط، تمكن من جمع 5000 دينار كويتي، وهو مبلغ شكّل نقطة التحول الأولى في حياته.
وفي نهاية 1977، زار أحد أبناء عمومته في الإمارات، الذي أعجب بطموحه وعرض عليه شراكة تجارية. فموّل القداح المشروع من مدخراته، وكانت تلك بداية دخوله عالم التجارة في الإمارات.
الانطلاقة في الإمارات
في عام 1978 افتتح ابن عمه متجراً صغيراً لقطع غيار السيارات في أبوظبي. وبعد عام، قرر القداح الانتقال نهائياً إلى الإمارات رغم معارضة والده، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته.
استمرت شراكته مع أبناء عمومته أربع سنوات، ثم أسس شركته الخاصة “موفق القداح لقطع الغيار”، وبدأ بشراء البضائع من دبي وبيعها في أبوظبي ومدن أخرى. ومع الوقت، توسعت تجارته إلى أسواق عالمية، وأصبح يستورد مباشرة من دول المنشأ.
ومع توسع أعماله، بدأ بتصدير البضائع إلى دبي بدلاً من استيرادها منها، ثم توسع إلى قطر والبحرين والسعودية وإيران، قبل أن ينقل مقره الرئيسي إلى دبي.
المرحلة الفاصلة: بداية التسعينيات
شهدت بداية التسعينيات نقطة تحول كبرى في مسيرة القداح، إذ أدى إغلاق بعض الموانئ الخليجية إلى ازدهار التجارة في الإمارات، ما انعكس إيجاباً على أعماله. وحققت شركاته في قطاع قطع السيارات مبيعات سنوية تجاوزت 300 مليون دولار.
اليوم، يدير القداح من دبي عمليات تمتد إلى 44 دولة في آسيا وأوروبا وأفريقيا.
التحول نحو الاستثمار العقاري
مع تضخم رأس المال في عام 2000، بدأ القداح بالبحث عن استثمارات جديدة، فدخل قطاع العقار بقوة:
- اشترى أرضاً مساحتها 5 ملايين قدم مربع لبناء مدينة صناعية
- ارتفعت قيمتها خلال شهرين فباعها بربح كبير
- اشترى أرضاً في الشارقة بـ42 مليون درهم وباعها أيضاً بفوائد كبيرة
أدرك القداح حينها أن الاستثمار العقاري واعد، فأسس في عام 2002 شركة تطوير عقاري بإدارة المهندس محمد نمر، وكانت أولى خطواتها شراء 5 قطع أراضٍ من شركة نخيل.
أعاد أربع قطع وطوّر الخامسة ليُطلق مشروعه الأول: برج MAG 214، وهو المشروع الذي حمل اسم مجموعته الشهيرة.
مجموعة MAG… إمبراطورية متعددة القطاعات
اليوم تمتلك مجموعة MAG نحو 14 مشروعاً عقارياً، إضافة إلى شراكة استراتيجية مع إعمار العقارية في مشروع البوابة الثامنة في دمشق، وتصل قيمة محفظتها المستقبلية إلى 5 مليارات درهم.
كما تدير المجموعة:
- شركات للشحن البحري
- شركات لليخوت
- شركات لمواد البناء
- شركات للكمبيوترات والأجهزة الكهربائية
- شركات للهواتف ومستلزماتها
- مشروعاً للشقق الفندقية
- إضافة إلى نشاطها الأساسي في تجارة قطع السيارات
ويصل عدد شركات المجموعة إلى 32 شركة ذات نشاط عالمي.
قصة موفق القداح ليست مجرد رحلة نجاح، بل نموذج ملهم لرائد أعمال بدأ من الصفر، وتدرّج من بائع متجول إلى مالك مجموعة اقتصادية ضخمة تمتد عبر العالم. إنها قصة طموح، وإصرار، وذكاء استثماري جعلت منه واحداً من أبرز رجال الأعمال العرب.








