مشاركة سورية لافتة في مؤتمر دولي حول فرص الاستثمار
في تحرك اقتصادي يعكس توجهاً واضحاً نحو إعادة تنشيط العلاقات الاستثمارية مع الخارج، شارك وفد هيئة الاستثمار السورية برئاسة طلال الهلالي في مؤتمر متخصص حول فرص الاستثمار في سوريا، وذلك في العاصمة الفرنسية باريس على هامش فعاليات أسبوع التحكيم الدولي. هذه المشاركة جاءت لتؤكد رغبة دمشق في إعادة تقديم نفسها كبيئة استثمارية قابلة للنمو، رغم التحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية.
باريس تستضيف نقاشاً موسعاً حول بيئة الأعمال في سوريا
شهد المؤتمر عرضاً شاملاً لواقع الاستثمار في سوريا، حيث تناول الوفد السوري التطورات التي طرأت على بيئة الأعمال، والإجراءات الحكومية الهادفة إلى تحسين مناخ الاستثمار، وتسهيل دخول رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين. وتم التطرق إلى الإصلاحات التشريعية التي اعتمدتها سوريا لحماية المستثمرين، وتوفير بيئة أكثر استقراراً ووضوحاً، بما يشمل تحديث القوانين وتبسيط الإجراءات الإدارية.
كما استعرض الوفد القطاعات التي تعتبرها سوريا واعدة في المرحلة المقبلة، مثل الطاقة والصناعة والزراعة والنقل، إضافة إلى الفرص المتاحة في مشاريع إعادة الإعمار، والتي تشكل محوراً أساسياً لجذب الشركات الدولية الباحثة عن أسواق جديدة.
حضور فرنسي وأوروبي يعيد فتح قنوات التواصل الاقتصادي
حظي المؤتمر بحضور شخصيات اقتصادية ودبلوماسية بارزة، من بينها جمال القاسمي رئيس مجلس الأعمال السوري الفرنسي، وجان باتيست فيفر القائم بالأعمال الفرنسي في سوريا، إلى جانب خبراء في القانون والتحكيم الدولي وممثلين عن مؤسسات اقتصادية أوروبية. هذا الحضور المتنوع منح المؤتمر بعداً عملياً، إذ جمع بين الرؤية الاقتصادية والبعد القانوني والدبلوماسي، ما أتاح نقاشاً متكاملاً حول مستقبل الاستثمار في سوريا وإمكانية إعادة بناء جسور التعاون مع أوروبا.
إصلاحات تشريعية في صلب الحوار مع المستثمرين
ركزت المداخلات السورية على التأكيد أن البلاد تعمل على تطوير منظومة تشريعية حديثة تتماشى مع متطلبات المستثمرين الدوليين، وتوفر لهم حماية قانونية واضحة، خصوصاً في ظل التحديات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. وتم التأكيد على أن سوريا تسعى إلى خلق بيئة استثمارية أكثر مرونة، مع تعزيز دور التحكيم الدولي كضمانة إضافية للمستثمرين.
خطوة نحو إعادة التموضع الاقتصادي السوري
تأتي هذه المشاركة في وقت تعمل فيه سوريا على إعادة بناء علاقاتها الاقتصادية مع الخارج، وفتح قنوات جديدة للتعاون مع الشركات الدولية، خصوصاً في أوروبا. ويبدو أن حضور وفد هيئة الاستثمار السورية في باريس يشكل خطوة مهمة نحو إعادة التموضع الاقتصادي، وإظهار استعداد سوريا للدخول في مرحلة جديدة من الانفتاح المدروس، مع التركيز على جذب الاستثمارات التي يمكن أن تساهم في إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.








