الرئيسية / مميز / المؤتمر الوطني للقطاع الخاص يرسم ملامح بيئة الاستثمار الجديدة في سوريا.. شراكة للإعمار ومدن صناعية واقتصاد يقوده الإنتاج

المؤتمر الوطني للقطاع الخاص يرسم ملامح بيئة الاستثمار الجديدة في سوريا.. شراكة للإعمار ومدن صناعية واقتصاد يقوده الإنتاج

في خطوة تُعد من أبرز المحطات الاقتصادية منذ سنوات، انطلقت في دمشق أعمال المؤتمر الوطني لحوار القطاع الخاص السوري، حاملة رسائل واضحة حول توجه الدولة نحو بناء بيئة استثمارية أكثر استقراراً وقدرة على استقطاب رؤوس الأموال اللازمة لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
المؤتمر الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والصناعة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من الحكومة اليابانية، جمع للمرة الأولى هذا الحجم من صناع القرار وممثلي القطاع الخاص والخبراء الاقتصاديين داخل سوريا، بهدف صياغة رؤية اقتصادية جديدة تقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتوفير الأسس التشريعية والمؤسساتية اللازمة لتحفيز الاستثمار.
وخلال كلمته الافتتاحية، وضع وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور محمد نضال الشعار ملامح المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الدولة ستتولى صياغة الأطر التشريعية وضمان المنافسة العادلة والاستقرار الاقتصادي، فيما سيكون القطاع الخاص المحرك الرئيسي للاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة بالنسبة لقطاع العقارات والإعمار، إذ تشكل القوانين الواضحة والبيئة التنظيمية المستقرة أحد أهم متطلبات جذب المستثمرين إلى مشاريع التطوير العقاري والبنية التحتية والمدن الصناعية والمناطق اللوجستية التي تطرحها الحكومة ضمن خططها الاقتصادية المستقبلية.
وفي رسالة طمأنة للمستثمرين، أكد الشعار أن سوريا تتبنى نموذج اقتصاد السوق الحر الموجه، الذي يوازن بين حرية المبادرة الاقتصادية ودور الدولة في حماية المصلحة العامة، نافياً أي توجه للتفريط بالأصول العامة أو الخصخصة غير المنضبطة.
من جهته، شدد سفير اليابان في سوريا أكيهيرو تسوجي على أن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يتحقق عبر الحكومات وحدها، بل يحتاج إلى قطاع خاص قوي قادر على خلق فرص العمل وتحريك عجلة الإنتاج، مؤكداً استمرار دعم بلاده لمسار التعافي الاقتصادي السوري.
بدوره اعتبر ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتور روحي أفغاني أن انعقاد المؤتمر يمثل انتقالاً من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة التنمية المستدامة، داعياً إلى الاستثمار في البنية التحتية والاقتصاد الرقمي وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
وفي تصريح خاص على هامش المؤتمر، أكد رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن المولوي أن سوريا تقف اليوم أمام مرحلة إعادة بناء تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، تقوم على قوانين واضحة وشفافة وتشاركية في صناعة القرار الاقتصادي.
وأشار المولوي إلى أن مراجعة التشريعات الاقتصادية والاستثمارية الحالية تمثل فرصة مهمة لتجاوز العقبات التي أثرت سابقاً على مناخ الاستثمار، مؤكداً أن مشاركة القطاع الخاص في صياغة هذه التشريعات ستسهم في تعزيز الثقة وتحفيز المشاريع الإنتاجية والاستثمارية.
ويرى مراقبون أن أهمية المؤتمر لا تكمن فقط في الحوار بين القطاعين العام والخاص، بل في كونه منصة لوضع أسس جديدة لبيئة الأعمال السورية، بما ينعكس مستقبلاً على مشاريع التطوير العقاري والإسكان والبنية التحتية والصناعة والخدمات، وهي القطاعات التي ستكون في صلب عملية إعادة الإعمار خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *