تشهد إسبانيا تصاعداً في أزمة السكن مع تسجيل مستويات قياسية في تكلفة الإيجارات خلال عام 2025، حيث بات المستأجرون يخصصون نحو 50% من متوسط دخلهم السنوي لتغطية تكاليف السكن، في أعلى نسبة يتم تسجيلها خلال السنوات الأخيرة.
وتُظهر البيانات أن أسعار الإيجارات واصلت الارتفاع بوتيرة أسرع بكثير من نمو الأجور، إذ ارتفعت قيمة الإيجارات بنسبة 6.9% خلال عام واحد، مقابل زيادة محدودة في الرواتب لم تتجاوز 1%. ونتيجة لذلك، ارتفعت الكلفة السنوية لاستئجار مسكن متوسط المساحة إلى أكثر من 13.6 ألف يورو.
وتتصدر العاصمة الإسبانية مدريد قائمة المناطق الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف السكن، حيث يذهب نحو 71% من متوسط الدخل الإجمالي لتغطية الإيجار، تليها كاتالونيا بنسبة 70%، فيما تسجل جزر البليار وإقليم الباسك وجزر الكناري معدلات مرتفعة أيضاً.
وعلى مستوى المدن والمقاطعات، جاءت برشلونة في صدارة المناطق الأقل قدرة على توفير سكن ميسور التكلفة، إذ تستهلك الإيجارات نحو 76% من متوسط الأجور، تليها مدريد بنسبة 72%، ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها السكان في أكبر المراكز الحضرية والاقتصادية في البلاد.
ويرى مختصون أن اتساع الفجوة بين نمو الأجور وارتفاع أسعار السكن يفرض تحديات متزايدة على الأسر، ويؤثر في قدرتها على الادخار واتخاذ قرارات مرتبطة بالاستقرار السكني وتكوين الأسر الجديدة، وسط مطالب متزايدة بإجراءات تساهم في تحسين القدرة على الوصول إلى السكن بأسعار مناسبة.
وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط التي يشهدها سوق الإسكان الإسباني، في وقت أصبحت فيه القدرة على تحمل تكاليف الإيجار واحدة من أبرز القضايا الاقتصادية والاجتماعية المطروحة على مستوى البلاد.









