تتسارع في ريف دمشق وتيرة مشاريع إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها، ضمن توجه عملي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة وتحريك عجلة التعافي. المشروع الجاري في مدينتي دوما وداريا يحمل أبعاداً خدمية وتنموية، ويؤسس لفرص استثمارية واعدة في قطاع إدارة المخلفات والمواد الإنشائية.
مشروع إزالة الأنقاض في دوما وداريا أرقام تعكس حجم العمل
تتواصل أعمال إزالة مخلفات الحرب والأنقاض عبر فرق الدفاع المدني السوري، بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ضمن إطار دعم جهود التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية، حيث يستهدف المشروع إزالة ما لا يقل عن 85,500 متر مكعب من الأنقاض، موزعة بواقع 46,500 متر مكعب في دوما و39,000 متر مكعب في داريا، مع تطبيق معايير فنية دقيقة تضمن سلامة فرق العمل والسكان، إلى جانب إدارة آمنة لمخلفات الحرب، وقد تم حتى الآن ترحيل أكثر من 75 ألف متر مكعب من الأنقاض من المدينتين، مع استمرار العمليات لاستكمال الكميات المتبقية وفق الجدول التنفيذي المحدد.
إعادة تدوير الأنقاض.. من عبء عمراني إلى مورد اقتصادي
يتضمن المشروع إنشاء وحدة متخصصة لإعادة تدوير الأنقاض، تستهدف معالجة نحو 30 ألف متر مكعب وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام، بما يخدم تجهيز وتحسين المرافق العامة لصالح البلديات المحلية، في وقت تتواصل فيه التحضيرات الفنية لتجهيز موقع وحدة إدارة الأنقاض في مدينة داريا، تمهيداً لانطلاق عمليات إعادة التدوير خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تعزز مفهوم الاقتصاد الدائري داخل قطاع البناء وتفتح المجال أمام توظيف الموارد المحلية بكفاءة أعلى.
الأثر الاستثماري لمشاريع تدوير الأنقاض في القطاع العقاري
مشاريع إدارة الأنقاض تحولت إلى رافعة استثمارية في بيئات ما بعد النزاعات، حيث إن تحويل المخلفات إلى مواد إنشائية يخلق سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من المعالجة وتنتهي في مشاريع البناء والبنية التحتية، الأمر الذي يمنح المستثمرين العقاريين فرصة لتقليل تكاليف المواد وتأمين مصادر محلية بديلة، إضافة إلى إمكانية الدخول في شراكات تشغيلية ضمن وحدات التدوير أو مشاريع التطوير العمراني المرتبطة بها، بما يعزز كفاءة الاستثمار ويرفع من جدوى المشاريع.
“مشروع حمص” توسع في نموذج إعادة التدوير
في سياق متصل، أطلقت محافظة حمص مشروعاً لرفع الأنقاض وإعادة تدويرها بالتعاون مع شركة “اتحاد العمران”، بهدف تحسين الواقع الخدمي واستعادة المظهر الحضاري للمدينة، حيث يركز المشروع على إزالة الأنقاض المتراكمة وإعادة تدويرها لإنتاج مواد إنشائية مثل الطوب وحجارة الإنترلوك، بما يدعم عمليات إعادة الإعمار ويعزز الجاهزية العمرانية، في ظل تقديرات تشير إلى أن حجم الأنقاض في حمص يتجاوز 8 ملايين متر مكعب، مع تزايد الكميات نتيجة عودة السكان وبدء أعمال ترميم المنازل، ما يعكس اتساع السوق المحتمل أمام مشاريع التدوير والبناء.
مستقبل قطاع إدارة الأنقاض في سوريا.. فرص ونمو متسارع
المعطيات الحالية تؤكد أن قطاع إدارة الأنقاض وإعادة التدوير يتجه ليكون أحد الأعمدة الأساسية في مرحلة إعادة الإعمار، حيث تقدم المشاريع القائمة في دوما وداريا وحمص نموذجاً عملياً يجمع بين العمل الخدمي والجدوى الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام رجال الاستثمار والعقاريين للدخول في هذا القطاع عبر تطوير وحدات المعالجة أو الاستثمار في خطوط الإنتاج أو الدمج بين مشاريع التدوير والتطوير العقاري، بما يحقق قيمة مضافة مستدامة على المدى المتوسط والطويل.
تجارب دوما وداريا وحمص تبرهن على أن قطاع إدارة الأنقاض وإعادة تدويرها يشكل فرصة ذهبية للاستثمار العقاري والتنمية المستدامة، حيث يمكن دمج الجوانب الخدمية مع الجدوى الاقتصادية لإنشاء منظومة مستدامة من معالجة المخلفات، وتحويلها إلى موارد تعزز البنية التحتية وتفتح آفاقاً جديدة لمشاريع التطوير العقاري، بما يعكس أهمية تبني استراتيجيات متكاملة لإعادة الإعمار بعد النزاعات.








