الرئيسية / مميز / سوريا تطلق المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار برؤية رقمية ومحفزات استثمارية

سوريا تطلق المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار برؤية رقمية ومحفزات استثمارية

في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في إدارة ملف إعادة الإعمار، أطلقت وزارة الأشغال العامة والإسكان، برعاية الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، “المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار”، خلال فعالية رسمية أقيمت في فندق البوابات السبع بدمشق، ضمن توجه يهدف إلى بناء قاعدة بيانات وطنية موحدة لإدارة الأصول العقارية المتضررة وفق معايير هندسية ورقمية حديثة.

ولا تُطرح المنظومة الجديدة كإجراء تقني مؤقت، بل كمنصة مركزية لإدارة عمليات التقييم، والتأهيل، وإعادة الإعمار، عبر توحيد آليات الكشف الهندسي وربطها بمنظومة رقمية تدعم اتخاذ القرار على المستوى الوطني.

توحيد التقييمات وربطها بمنصة رقمية مركزية

أكد وزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق، أن المنظومة تهدف إلى إنهاء حالة “الاجتهادات الفردية” في تقييم المباني المتضررة، سواء الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو الأضرار المرتبطة بالحرب والتقادم العمراني.

وأوضح أن المشروع يعتمد على كودات سلامة هندسية وطنية موحدة، بما يرفع من دقة القرارات المتعلقة بالترميم أو الإزالة أو إعادة التأهيل، ويمنح الجهات الرسمية والمستثمرين مرجعية فنية واضحة في التعامل مع العقارات المتضررة.

كما ترتبط نتائج التقييمات الميدانية بمنصة رقمية مركزية تتيح أرشفة البيانات وربطها بخطط إعادة الإعمار المستقبلية، ما يساهم في تحديد أولويات التدخل وفق معايير موضوعية تعتمد على حجم الضرر والكثافة السكانية والأهمية الاقتصادية للمواقع.

حوافز هندسية ومالية لدعم الاستثمار

ضمن الجانب الاقتصادي للمشروع، كشف نقيب المهندسين السوريين، مالك حاج علي، عن تقديم حزمة تسهيلات تهدف إلى تسريع عمليات إعادة التأهيل وتحفيز المستثمرين على العودة إلى السوق.

وتشمل الإجراءات تخفيضات على أتعاب الدراسات والإشراف الهندسي للمشاريع الصناعية والاستراتيجية، في محاولة لخفض التكاليف التشغيلية وجذب رؤوس الأموال، إلى جانب حسومات خاصة لذوي الإعاقة والمتضررين من الحرب، بالإضافة إلى مشاريع السكن البديل ومنظمات المجتمع المدني.

ويأتي هذا التوجه في إطار اعتبار القطاع الهندسي شريكاً مباشراً في عملية التعافي الاقتصادي، وليس مجرد جهة تنفيذية مرتبطة بالبناء التقليدي.

التقييم الهندسي كمفتاح للإعفاءات الضريبية

من جهته، أوضح وزير المالية، محمد يسر برنية، أن تقارير المنظومة الوطنية ستُعتمد كوثائق رسمية ضمن تطبيق التسهيلات والإعفاءات الضريبية الخاصة بالمنشآت المتضررة.

ويعني ذلك أن أصحاب المنشآت الصناعية والتجارية والسياحية سيتمكنون من الاستفادة من الحوافز الضريبية بعد استكمال التقييم الفني المعتمد، ما يربط بين الملف الهندسي والسياسات الاقتصادية بشكل مباشر.

هذا الربط يمنح أصحاب الأعمال مساراً أكثر وضوحاً للعودة إلى الإنتاج، ويحوّل التقييم الهندسي من إجراء إداري إلى أداة اقتصادية داعمة للاستثمار وإعادة التشغيل.

الرقمنة كضمانة للاستثمار وإدارة المخاطر

إطلاق المنظومة يأتي ضمن مسار أوسع تتبناه سوريا خلال عام 2026 لتحديث البنية الإدارية والعقارية رقمياً، بدءاً من أتمتة السجلات العقارية وصولاً إلى بناء قواعد بيانات هندسية موحدة.

ومن منظور استثماري، فإن وجود منصة وطنية لتقييم الأضرار وفق معايير ثابتة يمنح المستثمرين المحليين والدوليين درجة أعلى من الأمان القانوني والفني، خاصة في المشاريع العقارية الكبرى التي تتطلب وضوحاً في تقييم المخاطر وكفاءة البنية التحتية.

كما أن إشادة ممثلي برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالمنظومة باعتبارها خطوة نحو التعافي المؤسسي، تعزز من فرص التعاون مع الجهات الدولية والتمويلات التنموية المرتبطة بقطاع الإسكان والبنية التحتية.

مدن أكثر مرونة واستدامة

يرتبط المشروع أيضاً بتوجه أوسع نحو بناء مدن أكثر مرونة في مواجهة الكوارث المستقبلية، من خلال التنسيق بين نقابة المهندسين والجهات المعنية بقطاعات الصحة والسياحة والنقل والخدمات, ويُتوقع أن تنعكس هذه المعايير على المشاريع التنظيمية الحديثة، بما فيها مناطق التطوير العمراني الجديدة، عبر اعتماد كودات سلامة أكثر تطوراً وربط التخطيط العمراني بمنهجيات إدارة المخاطر والاستدامة.

تمثل “المنظومة الوطنية لتقييم الأضرار” خطوة تتجاوز مفهوم الكشف الهندسي التقليدي، لتصبح جزءاً من البنية الرقمية والتشريعية التي تعتمد عليها سوريا في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

ومع ربط التقييمات بالتحفيزات الضريبية، والأرشفة الرقمية، والتخطيط الحضري، تتحول المنظومة إلى أداة استراتيجية لإدارة الأصول العقارية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وبناء بيئة عمرانية أكثر استقراراً وشفافية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *