أكد المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء «عمران» محمود فضيلة، أن عام 2027 سيشكل نقطة تحوّل مفصلية في قطاع الإسمنت في سوريا، مع دخول عدد من المعامل إلى الخدمة بعد تأهيلها بأحدث التقنيات، بما يرفع مستويات الإنتاج ويعيد تنظيم السوق المحلية بشكل تدريجي.
إعادة تشغيل معامل حماة وطرطوس وحلب
وأوضح فضيلة أن برامج العمل الحالية تشمل إعادة تشغيل معامل حماة وطرطوس وحلب، إضافة إلى معامل عدرا والمسلمية، مع توقع بدء الإنتاج في بعضها مع نهاية عام 2026، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً، دون أن ينعكس فوراً على الأسعار نتيجة استمرار الفجوة بين العرض والطلب.
الطاقة كعامل حاسم في تكلفة الإنتاج
بيّن فضيلة أن أسعار الطاقة، وخاصة الفيول، تشكل العامل الأبرز في تحديد تكلفة الإنتاج، وهو ما دفع الشركة إلى الاعتماد على استيراد مادة الكلنكر بعد أن أثبتت الدراسات أن استيرادها أكثر جدوى من تصنيعها محلياً في الظروف الحالية.
سوق الإسمنت بين تراجع نسبي للأسعار وضغط الطلب العمراني
وأشار فضيلة إلى أن أسعار الإسمنت من أرض المعمل تتراوح حالياً بين 100 و120 دولاراً للطن، مقارنة بمستويات سابقة وصلت إلى 165 و170 دولاراً، مع تأكيد أن تكلفة النقل والظروف الإقليمية وأسعار الطاقة في الدول المجاورة ما تزال تضيف ضغطاً على السعر النهائي.
العرض والطلب يحسمان السوق
ولفت إلى أن تسعير الإسمنت يخضع بشكل مباشر لمعادلة العرض والطلب، حيث تتراجع الأسعار عند انخفاض الطلب كما حدث في فترات سابقة، ثم تعود للارتفاع مع تحسن النشاط العمراني، ما يعكس حساسية القطاع تجاه حركة الإعمار والمشاريع السكنية.
تحديث صناعي مرتبط بإعادة الإعمار ومعايير بيئية جديدة
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحسناً تدريجياً في الأسعار في حال تأمين مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الكلفة، مع إمكانية استخدام الفحم كبديل، بالتوازي مع التزام المعامل الجديدة بالمعايير البيئية الحديثة، بما يواكب التحول الصناعي ويدعم إعادة الإعمار.
الإسمنت كمحدد مباشر لسوق التطوير العقاري
من منظور عقاري، يمثل استقرار قطاع الإسمنت العامل الأكثر تأثيراً على تكلفة البناء في سوريا، حيث يرتبط بشكل مباشر بتسعير الوحدات السكنية والمشاريع التطويرية. أي تحسن في الإنتاج أو خفض في كلفة الطاقة سينعكس تدريجياً على تكلفة المتر المربع، وبالتالي على ديناميكية الاستثمار العقاري. وفي المقابل، استمرار تقلب الأسعار يعني بقاء سوق التطوير تحت ضغط كلفة مرتفعة تحد من سرعة تنفيذ المشاريع رغم ازدياد الطلب العمراني.








