الرئيسية / مميز / من باكو إلى دمشق.. تعاون سوري أذربيجاني لبحث نماذج إعادة الإعمار

من باكو إلى دمشق.. تعاون سوري أذربيجاني لبحث نماذج إعادة الإعمار

باكو / ١٨ / 5/ 2026/ سوريا العقارية
في خطوة تعكس توجهاً سورياً متزايداً نحو الاستفادة من التجارب الدولية في ملف إعادة الإعمار والتنمية الحضرية.
أجرى وفد رسمي من الجمهورية العربية السورية برئاسة وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس مصطفى عبد الرزاق، وعلى هامش أعمال المنتدى الحضري العالمي  الثالث عشر (WUF13)  والمقام  في الفترة من 17 إلى 22 مايو 2026 في العاصمة الأذربيجانية باكو  زيارة مهمة إلى اللجنة الحكومية للتخطيط العمراني والهندسة المعمارية في أذربيجان، حيث التقى رئيس اللجنة  أنار غولييف، بحضور محافظ دمشق ماهر إدلبي والوفد المرافق.

وحمل اللقاء أبعاداً تجاوزت  الطابع البروتوكولي، إذ ركّز على بحث آفاق التعاون بين البلدين في مجالات التخطيط العمراني الحديث، والتنمية الحضرية، وإعادة الإعمار، إضافة إلى تبادل الخبرات الفنية والإدارية المتعلقة بإدارة المدن وتطويرها وفق أحدث النماذج العالمية.

دمشق وباكو.. تشابه تاريخي وعمراني

وشهد الاجتماع استعراضاً لتجربة مدينة باكو في التطور العمراني خلال السنوات الأخيرة، وما حققته من تحول لافت في البنية الحضرية والخدمات والتخطيط الحديث، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري للمدينة القديمة.
وناقش الجانبان أوجه التشابه بين دمشق وباكو من حيث العمق التاريخي والهوية العمرانية، مؤكدين أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على الإرث المعماري ومتطلبات التحديث والتنمية، خاصة في المدن ذات القيمة الحضارية العالية.

تجربة قره باغ.. نموذج قريب من الحالة السورية

ومن أبرز الملفات التي طُرحت خلال اللقاء، تجربة إعادة الإعمار في مناطق قره باغ الأذربيجانية، والتي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات النزاع، حيث جرى استعراض آليات التعافي العمراني وإعادة بناء البنية التحتية والخدمات.

وأشار الجانبان إلى وجود تشابهات كبيرة بين ما شهدته تلك المناطق وما تعانيه سوريا اليوم من تحديات مرتبطة بإعادة الإعمار، سواء من حيث حجم الأضرار أو الحاجة إلى تخطيط عمراني حديث قادر على استيعاب مرحلة التعافي وإعادة التنمية.

تعاون مرتقب في المدن الذكية والتنظيم العمراني

وأكد الجانبان على  أهمية توسيع التعاون الفني والمؤسساتي خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في مجالات التخطيط العمراني، وإدارة التنمية الحضرية، والاستفادة من التجارب الحديثة في التنظيم العمراني والمدن الذكية.
وشدد الجانبان على أهمية استمرار الحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات المختصة بالتخطيط والتنمية الحضرية، بما يدعم جهود التنمية المستدامة والتعافي العمراني في كلا البلدين.

سوريا وإعادة رسم المشهد العمراني

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه سوريا نقاشات متزايدة حول مستقبل المدن السورية وآليات إعادة إعمارها وفق أسس حديثة، خاصة مع تصاعد الحديث عن الاستثمار العقاري، والتنمية الحضرية المستدامة، وضرورة الانتقال من الحلول الإسعافية إلى التخطيط بعيد المدى.
ويُعد المنتدى الحضري العالمي، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) عام 2001، من أبرز المنصات الدولية المعنية بقضايا التحضر المستدام والتنمية الحضرية، حيث يجمع الحكومات والمؤسسات والخبراء لمناقشة تحديات المدن الحديثة وسبل تطويرها، إضافة إلى تبادل التجارب المتعلقة بإعادة الإعمار والتخطيط العمراني والاستدامة الحضرية.

هادي عمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *