في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، شاركت هيئة الاستثمار السورية في منتدى الأعمال والاستثمار السوري–التركي الذي عُقد في إسطنبول يومي 7 و8 نيسان 2026، وذلك على هامش اجتماعات اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة (JETCO)، وضمن وفد وزارة الاقتصاد والصناعة، في سياق تحرّك واضح لتعزيز الحضور الدولي واستقطاب الاستثمارات.
وقد شكّل المنتدى مساحة مباشرة لطرح الفرص الاستثمارية، وفي الوقت ذاته منصة لاختبار جدية الانفتاح الاقتصادي، حيث جاءت المشاركة السورية متزامنة مع توجّه حكومي يسعى إلى تحويل العلاقات الثنائية من إطارها التقليدي إلى شراكات اقتصادية قابلة للتنفيذ.
من إعادة الإعمار إلى تحفيز الاستثمار
وخلال الجلسات المتخصصة، تم التركيز على ملفات إعادة الإعمار وتطوير البنى التحتية، إضافة إلى إعادة تفعيل الأنظمة المصرفية واللوجستية، وهي عناصر مترابطة تشكّل مجتمعة الأساس لأي دورة تعافٍ اقتصادي حقيقية.
وفي هذا السياق، قدّم وفد هيئة الاستثمار عرضاً موسعاً حول قانون الاستثمار الجديد، متضمناً حزمة من الإعفاءات والامتيازات والحوافز، الأمر الذي دفع العديد من المستثمرين إلى طلب الاطلاع على تفاصيله، وهو ما يعكس تحوّلاً ملحوظاً من طرح الاحتياجات إلى تقديم فرص استثمارية قائمة على الجدوى والعائد.
الصناعة كمحرّك أول… والعقار كامتداد طبيعي
ومن جهة أخرى، تم تسليط الضوء على القطاع الصناعي باعتباره من أكثر القطاعات استفادة من الإعفاءات الضريبية والجمركية، وهو طرح يحمل دلالات أعمق عند قراءته من زاوية عقارية، إذ إن تنشيط الصناعة لا ينفصل عن تحريك بقية القطاعات، فمع توسّع النشاط الصناعي، يرتفع الطلب على السكن والخدمات والبنية التحتية، وبالتالي يبدأ السوق العقاري بالتحرك بشكل تدريجي، ما يعني أن أي استثمار صناعي اليوم يمهّد بشكل مباشر لنمو عقاري لاحق.
تكامل اقتصادي يفتح مسارات جديدة
وبالتوازي مع ذلك، تأتي هذه المشاركة ضمن توجه الهيئة المتماشي مع رؤية الحكومة السورية في دفع التبادل التجاري وتعزيز التكامل الاقتصادي مع تركيا، وهو ما يرفع من احتمالية تحويل التفاهمات إلى مشاريع مشتركة وشراكات طويلة الأمد.
كما أن انعقاد المنتدى في إسطنبول يضيف بُعداً استراتيجياً، نظراً للدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا كشريك في مجالات البنية التحتية والتطوير، الأمر الذي ينعكس بدوره على تسريع وتيرة التعافي الاقتصادي في الداخل السوري.
إشارات مبكرة لا يجب تجاهلها
ومن منظور عقاري، لا يمكن التعامل مع هذا الحراك كحدث عابر، بل كجزء من مرحلة “التهيئة الاستثمارية”، حيث تبدأ المؤشرات بالظهور قبل تدفق رؤوس الأموال بشكل فعلي، فوجود إطار قانوني جديد، إلى جانب تحرّك حكومي باتجاه الشراكات، واهتمام مستثمرين خارجيين، جميعها عوامل تشير إلى بداية تشكّل بيئة استثمارية أكثر وضوحاً، وإن كانت لا تزال في مراحلها الأولى.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن منتدى إسطنبول لم يكن مجرد لقاء اقتصادي، بل خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تموضع سوريا استثمارياً، حيث تتقاطع إعادة الإعمار مع فرص النمو، ويتحوّل التعاون الإقليمي إلى أداة تحفيز للسوق.
أما على المستوى العقاري، فإن هذه المرحلة تمثّل نقطة مراقبة ذكية، إذ تتشكل فيها الفرص بهدوء، قبل أن تتحول لاحقاً إلى موجات استثمار واضحة، وهو ما يجعل قراءة هذه الإشارات مبكراً عاملاً حاسماً في اتخاذ القرار الاستثماري.








