تتجه سوريا خلال عام 2026 إلى إعادة صياغة قطاعها السياحي ضمن رؤية اقتصادية جديدة تقوم على تحويل المنشآت السياحية من أصول متعثرة إلى مشاريع إنتاجية قادرة على تحريك السوق وخلق فرص استثمارية واسعة. وفي هذا السياق، كشف رئيس اتحاد غرف السياحة السورية، مرهف نزهة، عن ملامح خطة شاملة لإعادة تأهيل القطاع السياحي وربطه مباشرة بمسار التعافي الاقتصادي والتنمية المحلية في مختلف المحافظات.
وأكد نزهة أن المرحلة المقبلة تمثل “مرحلة الحسم الاستثماري” بالنسبة للقطاع، موضحاً أن التحديات التي خلفتها السنوات الماضية يمكن تحويلها إلى فرص اقتصادية حقيقية، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين المحليين والإقليميين بالسوق السورية، وعودة الحديث عن مشاريع تطوير عمراني وسياحي كبرى في دمشق والساحل السوري.
منشآت متوقفة تتحول إلى فرص استثمارية جاهزة
ضمن هذا التوجه، يعمل اتحاد غرف السياحة بالتعاون مع وزارة السياحة على إعداد قاعدة بيانات دقيقة للمنشآت المتعثرة والمتوقفة عن العمل، تتضمن تقييماً فنياً ومالياً شاملاً لحجم الأضرار وكلف إعادة التشغيل، بهدف تقديم هذه المنشآت للمستثمرين بصيغة “فرص جاهزة” تعتمد على دراسات جدوى واضحة ومعطيات واقعية.
ويهدف هذا المسار إلى تسريع عملية إعادة تشغيل الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية، بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية أو الانتظار الطويل لإعادة الإعمار الكامل، حيث يجري التحضير لتنظيم ملتقيات ومعارض استثمارية متخصصة تعرض خلالها هذه المشاريع أمام المستثمرين بشكل مباشر، ما يختصر الوقت والإجراءات ويرفع من جاذبية الاستثمار السياحي في سوريا.
السياحة كمحرك لسلاسل القيمة الاقتصادية
الاستراتيجية الجديدة لا تنظر إلى السياحة باعتبارها قطاع خدمات فقط، بل كمنظومة اقتصادية مترابطة تؤثر على قطاعات النقل، التجارة، الزراعة، الحرف التقليدية، والخدمات اللوجستية. ويرى اتحاد غرف السياحة أن أي تحسن في النشاط السياحي سينعكس مباشرة على الدورة الاقتصادية المحلية، من خلال رفع معدلات التشغيل وتحريك الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بالقطاع.
وفي هذا الإطار، شدد نزهة على ضرورة منح السياحة أولوية ضمن خطط التعافي الاقتصادي، باعتبارها من أكثر القطاعات قدرة على تحقيق عائدات سريعة بالاعتماد على شراكات القطاع الخاص، ودون الحاجة إلى إنفاق حكومي ضخم مقارنة بقطاعات أخرى.
إعادة تقديم سوريا كوجهة سياحية إقليمية
بالتوازي مع إعادة تأهيل المنشآت، تعمل الجهات المعنية على إعادة بناء الصورة الذهنية لسوريا سياحياً، عبر تطوير بيئة العمل السياحي داخلياً وتعزيز الحضور الخارجي في الأسواق والمعارض الدولية.
وترتكز هذه الرؤية على دعم المنشآت المرخصة ورفع جودة الخدمات، إلى جانب الترويج لسوريا كوجهة تجمع بين السياحة الثقافية والدينية والطبيعية، مع التركيز على المواقع التاريخية والأسواق التراثية والساحل السوري كعناصر جذب رئيسية خلال المرحلة المقبلة.
كما يأتي هذا التوجه متزامناً مع مشاريع التطوير العقاري والبنية التحتية التي تشهدها البلاد، الأمر الذي يعزز من قدرة القطاع السياحي على الاستفادة من التحولات العمرانية واللوجستية الجارية.
السياحة والعقار.. تكامل يقود مرحلة التعافي
يرى مراقبون أن قطاع السياحة سيكون أحد أكبر المستفيدين من مشاريع التطوير العقاري والتحول الرقمي التي يجري العمل عليها حالياً، سواء في دمشق أو المناطق الساحلية، خاصة مع التوجه نحو إنشاء مدن حديثة، تطوير مراكز الأعمال، وتحسين البنية التحتية والخدمات الذكية.
كما أن إعادة تشغيل الفنادق والمنشآت القديمة باتت تمثل فرصة استثمارية ذات جدوى مرتفعة، في ظل التسهيلات والحوافز الاقتصادية المطروحة، ما يربط بين نمو القطاع السياحي وارتفاع القيمة الاستثمارية للعقارات والخدمات المحيطة به.
خلاصة المشهد
تسعى سوريا اليوم إلى الانتقال بقطاع السياحة من مرحلة “إدارة التحديات” إلى مرحلة “اقتصاد الضيافة”، عبر بناء منظومة استثمارية متكاملة تعتمد على إعادة التأهيل، الشراكات، وتحويل المنشآت المتعثرة إلى مشاريع قادرة على توليد الدخل وفرص العمل.
ومع تصاعد الاهتمام بالمشاريع السياحية والاستثمارية خلال عام 2026، يبدو أن القطاع السياحي يتحول تدريجياً إلى أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، وركيزة أساسية في إعادة تنشيط الأسواق المحلية واستعادة الحضور السوري على خارطة السياحة والاستثمار الإقليمي.








