أطلقت المؤسسة العامة للإسكان إجراءات جديدة لتنظيم وإدارة أملاكها العقارية في مختلف المحافظات، عبر دعوة شاغلي الشقق والمحلات التجارية والمكاتب والمستودعات المشغولة بصفة غير قانونية إلى مراجعتها خلال مهلة محددة لا تتجاوز أسبوعين. ويعكس هذا القرار توجهاً واضحاً نحو إعادة ضبط ملف العقارات العامة ورفع كفاءة إدارتها ضمن مسار اقتصادي أكثر تنظيماً.
تسوية الإشغالات واستعادة العقارات الحكومية
تركز الإجراءات الحالية على معالجة أوضاع الإشغالات القائمة من خلال تسديد بدلات الإشغال المترتبة، وإخلاء العقارات وتسليمها للمؤسسة خالية من أي عوائق قانونية أو تشغيلية. كما شددت المؤسسة على اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين بعد انتهاء المهلة، ما يؤكد بدء مرحلة أكثر حزماً في إدارة الأصول العقارية العامة وحماية الملكية التابعة للدولة.
الحوكمة العقارية والتحول نحو المزادات العلنية
وهذه الخطوة تحمل أبعاداً أوسع من الجانب الإداري، إذ تمثل تمهيداً عملياً لمرحلة الحوكمة العقارية القائمة على حصر الأملاك وتنظيمها وتجهيزها للاستثمار وفق أدوات حديثة. ويُتوقع أن يشمل ذلك طرح عدد من هذه العقارات ضمن مزادات علنية أو عبر صيغ استثمارية تشاركية، بما يرفع كفاءة الاستفادة من الأصول غير المستثمرة.
مخزون عقاري جديد يدخل السوق
ومع استعادة المحلات التجارية والمكاتب والمستودعات من الإشغالات القديمة، يصبح السوق أمام كتلة عقارية جديدة قابلة للدخول في دورة الاستثمار والإيجار النظامي. هذا التطور من شأنه تنشيط الحركة التجارية في مراكز المدن والمناطق الحيوية، إلى جانب توفير فرص أوسع للمستثمرين وأصحاب الأعمال الباحثين عن مواقع جاهزة.
قاعدة بيانات دقيقة وفرص استثمار أكثر وضوحاً
تنظيم هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة ببناء قاعدة بيانات حديثة تتضمن المواقع والمساحات والحالة القانونية والقيمة التشغيلية لكل عقار. وجود هذه البيانات يمنح السوق مستوى أعلى من الشفافية، ويساعد المستثمرين على تقييم الفرص المتاحة وفق معلومات دقيقة وواضحة، ما يحد من المخاطر ويعزز الثقة بالطرح القادم.
أثر مالي مباشر على مشاريع الإسكان
تحصيل بدلات الإشغال المتراكمة يتيح للمؤسسة موارد مالية إضافية يمكن توجيهها نحو دعم مشاريع الإسكان المتأخرة أو المتعثرة، بما يشمل السكن البديل والسكن الشبابي. كما ينعكس ذلك على قطاع المقاولات والإنشاءات عبر إعادة تحريك المشاريع المرتبطة بالبنية السكنية والخدمية.
وإن ما يجري اليوم يمثل تحولاً تدريجياً في طريقة إدارة العقارات العامة، حيث تنتقل هذه الأصول من حالة الجمود إلى مرحلة الاستثمار المنتج والتنظيم المؤسسي. ومع استمرار هذا المسار، تبدو السوق العقارية السورية أمام مرحلة جديدة تحمل فرصاً مهمة في العقارات التجارية والسكنية، وتفتح المجال أمام استثمارات أكثر وضوحاً واستقراراً.








