دمشق – سوريا العقارية-خاص
في مشهد يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التطوير العقاري في سوريا، أُطلق رسمياً مشروعا «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث» خلال حفل حضره وزير الأشغال العامة والإسكان المهندس مصطفى عبد الرزاق، ووزير المالية الدكتور محمد يسر برنية، ووزير النقل الدكتور يعرب بدر، ووزير الاتصالات وتقانة المعلومات المهندس عبد السلام هيكل، ومحافظ ريف دمشق عامر الشيخ، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني، إلى جانب شخصيات رسمية واقتصادية ومستثمرين وممثلي شركات التطوير العقاري.
ويحمل إطلاق المشروعين دلالات تتجاوز حدود الإعلان عن تجمعات سكنية جديدة، ليشكل مؤشراً عملياً على دخول سوريا مرحلة جديدة من المشاريع العمرانية الكبرى القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في وقت تتجه فيه الأنظار نحو قطاع الإسكان باعتباره أحد المحركات الرئيسية لمرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
رؤية استثمارية لمجتمعات عمرانية متكاملة
واستعرضت شركة أبيات للاستثمار والتطوير العقاري خلال الحفل رؤيتها الاستثمارية وخططها المستقبلية في السوق السورية، مؤكدة توجهها نحو تطوير مجتمعات عمرانية حديثة توفر بيئات سكنية متكاملة تعتمد معايير التخطيط المعاصر وجودة الحياة والاستدامة.
كما تضمن الحفل عرض الفيلم التعريفي «حكاية مشروعي أبيات هيلز والتجمع العمراني الحديث»، إلى جانب عرض هندسي متخصص تناول تفاصيل المخططات العمرانية والخدمات والمرافق والبنية التحتية التي ستضمها المشاريع الجديدة.
مدير عام المؤسسة العامة للإسكان: نبني الأمل قبل الأبنية
وفي كلمته خلال الحفل، أكد مدير عام المؤسسة العامة للإسكان تمام الدبل أن المشروعين يمثلان أكثر من مجرد وحدات سكنية جديدة، مشيراً إلى أن بناء المساكن اليوم هو جزء من عملية استعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز ثقة السوريين بمستقبل بلادهم.
وأوضح الدبل أن المؤسسة العامة للإسكان تستعيد دورها الريادي ضمن رؤية وزارة الأشغال العامة والإسكان، لتكون شريكاً أساسياً في صياغة المشهد العمراني السوري الجديد، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب مؤسسات تمتلك القدرة على تحويل الخطط والرؤى إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.
وأشار إلى أن العمل على هذه المشاريع استند إلى دراسات عمرانية متخصصة وتجارب حديثة بهدف الوصول إلى نموذج متكامل للمدن السكنية المستقبلية، يعتمد على بنية تحتية متطورة وخدمات حديثة ومفاهيم جديدة في إدارة المجتمعات العمرانية.
وأضاف أن المشاريع الجديدة تمثل جيلاً متقدماً من التجمعات السكنية التي تراعي جودة الحياة، وتوفر حلولاً متكاملة للنقل والمواقف والمساحات الخضراء والخدمات العامة، إلى جانب التوجه نحو استخدام الغاز الطبيعي بما يواكب متطلبات التنمية الحديثة.
حسن السلوم: أكثر من 20 ألف وحدة سكنية واستثمارات تتجاوز ملياري دولار
من جانبه، أكد صاحب ومدير مشروع «أبيات هيلز» المهندس حسن السلوم أن إطلاق هذه المشاريع يمثل لبنة أساسية في مسيرة النهوض العمراني في سوريا، ويجسد إيمان المستثمرين بقدرة البلاد على استعادة دورها الاقتصادي والعمراني.
وأوضح السلوم أن المشاريع المطروحة تمتد على مساحة تتجاوز ستة ملايين متر مربع، وتضم أكثر من 20 ألف وحدة سكنية باستثمارات تتجاوز ملياري دولار أمريكي ضمن رؤية تنموية متكاملة تستهدف إنشاء مجتمعات حديثة ومستدامة تلبي احتياجات الأجيال المقبلة.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ستوفر أكثر من ألفي فرصة عمل مباشرة وما يزيد على ستة آلاف فرصة عمل غير مباشرة، على امتداد فترة تنفيذ تصل إلى ثمانية أعوام، ما يجعلها رافعة اقتصادية حقيقية تسهم في تنشيط قطاعات الإنشاءات والخدمات والصناعات المرتبطة بها.
وأضاف أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء بعد تجاوز العديد من التحديات، مؤكداً أن الثقة بمستقبل سوريا والتعاون مع الجهات الحكومية كانا العاملين الأبرز في تحويل الأفكار الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على الأرض.
الاستثمار العقاري… من مرحلة الطرح إلى التنفيذ
ويرى متابعون للقطاع العقاري أن نجاح هذه المشاريع سيشكل نموذجاً محفزاً لدخول مستثمرين جدد إلى السوق السورية، خصوصاً في ظل الحاجة المتزايدة إلى المشاريع السكنية المنظمة التي توفر بيئات متكاملة وخدمات حديثة.
ويقام مشروع «أبيات هيلز» في ضاحية قدسيا (E3) بريف دمشق على مساحة تقارب 380 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 2000 وحدة سكنية ضمن مجتمع عمراني متكامل يوفر خدمات تعليمية وتجارية وترفيهية ومناطق خضراء ومرافق عامة وفق أحدث معايير التخطيط العمراني.
أما «التجمع العمراني الحديث» فيندرج ضمن رؤية أوسع لإنشاء مجتمعات سكنية متطورة تعتمد مفاهيم الاستدامة والتكامل الخدمي، بما يسهم في تطوير المشهد العمراني السوري ورفع جودة الحياة وتعزيز جاذبية الاستثمار في قطاع الإسكان.
وبإطلاق هذين المشروعين، تبدو سوريا أمام خطوة عملية جديدة في مسار إعادة البناء، عنوانها الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، ومن الرؤية إلى الإنجاز، ومن استعادة البنية العمرانية إلى بناء مجتمعات أكثر استدامة وقدرة على مواكبة متطلبات المستقبل.









