دمشق – سوريا العقارية | خاص
في خطوة تستهدف الارتقاء بواقع المنشآت السياحية الأكثر انتشاراً في سوريا، أطلقت وزارة السياحة من فندق شيراتون دمشق برنامج «نرتقي من الأساس» وبرنامج تطوير فنادق النجمة والنجمتين، ضمن رؤية جديدة تقوم على الشراكة مع أصحاب المنشآت والقطاع المصرفي والجهات المعنية لإعادة تأهيل القطاع السياحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار.
وأكد وزير السياحة مازن الصالحاني أن سوريا دخلت مرحلة البناء والتطوير وتحسين جودة الحياة، ما يتطلب تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص للعمل بروح الشراكة والمسؤولية، مشيراً إلى أن السياحة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل واجهة حضارية تعكس صورة الدولة ومستوى خدماتها وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين والزوار.

وأوضح الصالحاني أن تطوير المنشآت السياحية، ولا سيما فنادق النجمة والنجمتين، يمثل أولوية للوزارة نظراً لكونها الشريحة الأوسع انتشاراً والأكثر ارتباطاً بالسياحة الداخلية والسياحة الميسرة، لافتاً إلى أن التطوير الحقيقي لا يتحقق بالشعارات وإنما عبر تحسين الخدمات وتأهيل الكوادر البشرية وتطبيق معايير الجودة والاستفادة من التجارب الناجحة.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تدرك حجم التحديات التي تواجه العديد من المنشآت نتيجة سنوات الحرب وما خلفته من أضرار في البنى التحتية وتراجع في الخدمات، مؤكداً العمل مع القطاع المصرفي لتوفير أدوات تمويل تساعد أصحاب المنشآت على إعادة التأهيل والتطوير والارتقاء بمستوى الخدمات.
وخلال العرض التعريفي للبرنامج، أوضح ساطع ياسين مستشار التطوير في وزارة السياحة أن فنادق النجمة والنجمتين تشكل ما يقارب 70 بالمئة من قاعدة القطاع الفندقي في سوريا، ما يجعلها نقطة الانطلاق الأساسية في عملية النهوض بالقطاع السياحي. وبينت أن سنوات الحرب وما رافقها من تدمير للبنى التحتية وتراجع الاستثمار أدت إلى تراجع واضح في مستوى الخدمات المقدمة ضمن هذه المنشآت، الأمر الذي استدعى إعداد برنامج تطويري متكامل يعالج المشكلات القائمة ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل.
وركز العرض على أن البرنامج لا يستهدف الأبنية والمنشآت فقط، بل يشمل تطوير الموارد البشرية وتحسين تجربة النزلاء وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للمنشآت، بما ينعكس على جودة الخدمات ورفع معدلات الإشغال وتحفيز الحركة السياحية الداخلية.
كما استعرض القائمون على البرنامج أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وفي مقدمتها البنى التحتية المتهالكة، وتراجع مستوى الخدمات، ومحدودية التمويل، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الثقة التنظيمية وتبسيط الإجراءات. وأكدوا أن الوزارة انتقلت من مرحلة دراسة الواقع وتقييم الاحتياجات إلى مرحلة التنفيذ المباشر ومتابعة كل منشأة على حدة، بهدف إزالة العقبات القانونية والإدارية وتقديم التسهيلات اللازمة للراغبين في تطوير منشآتهم.
وبحسب العرض، تتركز النسبة الأكبر من فنادق النجمة والنجمتين في مدينتي دمشق وحلب، إضافة إلى المحافظات الساحلية، ما يمنح البرنامج أهمية مضاعفة في دعم المسارات السياحية الرئيسية وتعزيز جاهزية البنية الفندقية في المناطق الأكثر استقطاباً للزوار.
وشددت الوزارة على أن نجاح البرنامج يعتمد على بناء شراكة حقيقية تضم أصحاب الفنادق والقطاع المصرفي والجهات الرقابية والشركات الاستشارية والإدارات المحلية والمستثمرين، بما يخلق بيئة داعمة للاستثمار والتطوير ويرفع من تنافسية المنشآت السياحية السورية.
ويستهدف برنامج «نرتقي من الأساس» تحقيق مجموعة من المؤشرات التنموية والاقتصادية، أبرزها زيادة نسب التشغيل، وتحسين الدخل التشغيلي للمنشآت، ورفع جودة الخدمات، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز الامتثال للمعايير التنظيمية الحديثة، بما ينسجم مع توجهات الوزارة الرامية إلى الانتقال من مفهوم الرقابة التقليدية إلى مفهوم الشراكة والدعم والتطوير.
ومع انطلاق التنفيذ الفعلي للبرنامج، تراهن وزارة السياحة على أن يشكل هذا المشروع نقطة تحول في واقع الفنادق الصغيرة والمتوسطة، وأن يسهم في تحسين تجربة الزوار وإعادة بناء الثقة بالمنتج السياحي السوري، باعتباره أحد القطاعات القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتحريك عجلة الاستثمار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.









