سوريا العقارية- دمشق
في خطوة تستهدف تطوير الممارسة الهندسية وتعزيز التحول الرقمي في قطاع البناء، أُعلن في ختام فعاليات ملتقى آيركس 2026 عن الإطار السوري لنمذجة معلومات البناء (BIM)، بوصفه مرجعاً إرشادياً يساعد الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية والتعليمية على تبنّي هذه المنهجية وتطبيقها وفق أسس ومعايير موحّدة.
وأوضح المهندس وهبي معاذ، استشاري نمذجة معلومات البناء، أن إعداد الإطار جاء ثمرة عمل لجنة متخصصة تشكّلت قبل نحو عام، بهدف وضع دليل يوضح آليات تطبيق نمذجة معلومات البناء في سوريا، ويحدد المتطلبات والإجراءات اللازمة لتوظيفها في المؤسسات والمشاريع الهندسية.
دليل تطبيقي لتنظيم العمل الهندسي
وبيّن معاذ أن الإطار لا يقتصر على التعريف بمفهوم نمذجة معلومات البناء، بل يقدم مرجعاً عملياً يشرح كيفية تطبيقها على مستوى الشركات والمؤسسات، وكذلك على مستوى المشروع الهندسي نفسه، بما يساعد على تنظيم مراحل العمل وتحديد المسؤوليات وتوحيد إجراءات التنفيذ
ويتناول الدليل، بحسب معاذ، متطلبات تطبيق المنهجية داخل المؤسسات والمشاريع، وإدارة البيانات المشتركة وآليات تبادلها، إضافة إلى جوانب الأمن السيبراني وحماية المعلومات، وصولاً إلى حالات تطبيقية توضح كيفية توظيف نمذجة معلومات البناء في المشاريع المختلفة.
كما يتضمن الإطار ملاحق ونماذج استرشادية تساعد المهندسين والمؤسسات على تطبيق الإجراءات المطلوبة والاستناد إلى قوالب عملية عند إعداد خطط العمل وتنفيذها.
وأشار إلى أن إعداد الدليل استند إلى معايير دولية، في مقدمتها سلسلة ISO 19650 المعنية بتنظيم وإدارة المعلومات باستخدام نمذجة معلومات البناء، بما يعزز توافق الممارسات الهندسية المحلية مع المتطلبات المعتمدة دولياً، ويدعم قدرة الشركات السورية على العمل ضمن مشاريع تتطلب تطبيق هذه المعايير.
تأهيل الكوادر الهندسية لمواكبة التحول الرقمي
وفي سياق متصل، لفت معاذ إلى أن المبادرة تترافق مع جهود لبناء القدرات الوطنية، مشيراً إلى تدريب أكثر من 400 مهندس سوري على نمذجة معلومات البناء ومعاييرها المختلفة خلال الفترة الماضية.
وأكد أهمية مواصلة تدريب وتأهيل المهندسين السوريين، ووضع خطط تستهدف تطوير الكفاءات المحلية وتمكينها من تطبيق المنهجية في المشاريع الهندسية، بما يرفع كفاءة العمل ويسهم في تحسين التنسيق بين التخصصات المختلفة.
ويأتي الإعلان عن الإطار السوري لنمذجة معلومات البناء في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات رقمية تساعد على إدارة المشاريع الإنشائية بكفاءة أكبر، وتعزيز تبادل المعلومات بين الجهات المعنية، والحد من الأخطاء والتعارضات خلال مراحل التصميم والتنفيذ.
ويمثل الإطار خطوة باتجاه توحيد مرجعية تطبيق نمذجة معلومات البناء في سوريا، على أن تتحدد فاعليته العملية بمدى تبنّيه من المؤسسات والشركات الهندسية، وتوفير التدريب اللازم للكوادر، وتحويل إرشاداته إلى إجراءات مطبّقة في المشاريع.









