سوريا العقارية – دمشق
أكد الدكتور عبد الرحيم صابوني، الخبير في المدن الذكية والإنشاءات والمستشار العلمي لرئيس الاتحاد العربي للاستثمار والتطوير العقاري وعضو مجلس إدارة الاتحاد، أن سوريا تمتلك فرصاً واعدة في قطاع التطوير العقاري، في ظل الحاجة إلى إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، إلى جانب التوجه نحو إنشاء مدن وتجمعات عمرانية حديثة تستجيب لاحتياجات المجتمع وتستقطب الاستثمارات.
وأوضح صابوني، خلال مشاركته في ملتقى آيركس 2026، أن أهمية الملتقى تكمن في جمع المطورين العقاريين والخبراء والاختصاصيين السوريين من مختلف أنحاء العالم، وفتح المجال أمام تبادل الخبرات وبناء علاقات مهنية وشراكات يمكن أن تسهم في تحريك القطاع العقاري.
العقود الهندسية وإدارة المخاطر.. حماية للمشاريع من التعثر
وفي حديثه عن مشاركته في جلسات الملتقى، أشار صابوني إلى تناوله موضوع حوكمة العقود الهندسية وإدارة المخاطر، إلى جانب التطور الهندسي والنظم الخبيرة والمدن الذكية، موضحاً أن نجاح المشاريع العقارية لا يرتبط بالجودة والمواصفات الفنية وحدها، بل يتطلب أيضاً عقوداً هندسية مدروسة تتناسب مع طبيعة المشاريع الكبيرة وتعقيداتها.
وبيّن أن العقد الهندسي يجب أن يضمن حقوق جميع الأطراف، وأن يتضمن آليات واضحة للتعامل مع المخاطر والظروف الطارئة التي قد تؤثر في سير التنفيذ، مثل الارتفاع المفاجئ في الأسعار أو تعطل توريد المواد، وهي عوامل قد تؤدي إلى تأخير المشاريع وارتفاع تكلفتها النهائية.
وشدد على ضرورة الانتقال من التركيز على السعر ونسبة الربح عند إبرام العقود إلى اعتماد رؤية أشمل تأخذ في الحسبان المخاطر المحتملة وتضع إجراءات وقائية لمعالجتها، بما يحد من النزاعات التعاقدية ويعزز فرص إنجاز المشاريع ضمن الأطر الزمنية والتكاليف المحددة.
سوريا أمام فرص إعادة الإعمار والمدن الحديثة
وفيما يتعلق بآفاق الاستثمار العقاري في سوريا، وصف صابوني السوق السورية بأنها أشبه بـ«الحقل الأخضر» (Greenfield)، في إشارة إلى الفرص التي تتيحها المشاريع الجديدة التي لم تتطور بعد بصورة كاملة، والتي يمكن أن تفتح مجالات واسعة أمام المطورين والمستثمرين.
ولفت إلى وجود مسارين أساسيين للعمل في القطاع العقاري السوري؛ يتمثل الأول في إعادة الإعمار وتأهيل المباني والبنية التحتية الاقتصادية بما يلبي احتياجات شرائح المجتمع المختلفة، فيما يرتبط الثاني بتطوير المدن الحديثة والتجمعات العمرانية الكبرى القادرة على استقطاب السوريين في الخارج، إلى جانب مستثمرين وأفراد من دول أخرى يرغبون في الإقامة أو الاستثمار في سوريا.
واعتبر أن هذه الفرص تتيح للمطورين العمل في مجالات لا تزال بحاجة إلى التطوير والتوسع، مؤكداً أن حجم التحديات القائمة لا يلغي الإمكانات المتاحة، بل يستدعي النظر إليها برؤية متفائلة تستند إلى التخطيط والعمل والاستفادة من الخبرات المتخصصة.
وأضاف أن مستقبل التطوير العقاري في سوريا يمكن أن يشهد تحولات ملموسة خلال السنوات المقبلة، إذا جرى استثمار الفرص المتاحة وفق خطط مدروسة تستجيب للاحتياجات الفعلية وتواكب التطورات العمرانية في الدول المتقدمة.
«آيركس» يجمع الخبرات ويفتح المجال أمام الشراكات
وحول أهمية ملتقى آيركس، أعرب صابوني عن تقديره للمستوى التنظيمي والعلمي للفعاليات، مشيراً إلى أن جمع الخبراء والمطورين العقاريين في مساحة واحدة يخلق حالة من التفاعل وتبادل المعرفة، ويمهد لتعاون يحقق قيمة مهنية واستثمارية للأطراف المشاركة.
وأكد أن مثل هذه اللقاءات تكتسب أهمية خاصة في المرحلة الراهنة، لما توفره من فرصة للتواصل بين الكفاءات السورية المنتشرة حول العالم والفاعلين في القطاع العقاري، بما يساعد على نقل الخبرات وتطوير الأفكار وتحويلها إلى فرص تعاون قابلة للتطبيق.









