تشهد دمشق تحولات متسارعة في المشهد العقاري، تجمع بين مسارين متوازيين: استعادة الدولة لأصول استثمارية كبرى، بالتوازي مع إطلاق مشاريع نوعية مثل مشروع “مول العرب” في كفرسوسة، ما يعكس بداية مرحلة إعادة هيكلة حقيقية للسوق، تقوم على إعادة توزيع الأصول وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع أكثر تنظيماً واستدامة.
“مول العرب”.. إشارة واضحة لعودة المشاريع الكبرى
يبرز مشروع “مول العرب” في منطقة كفرسوسة كأحد أهم المؤشرات على عودة المشاريع الضخمة إلى السوق، حيث يمتد على مساحة تقارب 32 ألف متر مربع، ويتضمن مولاً تجارياً متكاملاً إلى جانب فندق من فئة خمس نجوم (الموفنبيك سابقاً)، في موقع استراتيجي داخل العاصمة، مع بدء الأعمال الإنشائية بعد استكمال الإجراءات التعاقدية، ما يضع المشروع ضمن فئة المشاريع التي تستهدف إعادة تعريف تجربة التسوق والسياحة في دمشق وفق نماذج عالمية.
استعادة الأصول.. وإعادة ضبط قواعد اللعبة
وفي المقابل، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع استكمال إجراءات استلام الأصول العائدة لكل من وسيم قطان وإخوته، والأصول المرتبطة بنعيم الجراح، ضمن تسويات مالية أفضت إلى نقل الملكية الكاملة لهذه الأصول إلى الدولة، وتسليم إدارتها للجهات الحكومية المختصة، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات قانونية تشمل التحفظ على الأموال وتقييد الحركة المالية، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو ضبط السوق وإعادة تنظيم ملكية الأصول الاستثمارية الكبرى.
من الفوضى إلى إعادة الهيكلة
وإن قراءة هذين الحدثين معاً تكشف تحولاً عميقاً في بنية السوق العقاري، حيث لم يعد المشهد قائماً فقط على إطلاق المشاريع، بل على إعادة هيكلة الملكيات وإعادة توزيع النفوذ الاستثماري، وهو ما يخلق بيئة جديدة تعتمد على:
_ أصول واضحة الملكية
_ مشاريع منظمة وقابلة للتمويل
_ رقابة أعلى على حركة الاستثمار
وهذا التحول يعتبر، من منظور عقاري، نقطة انتقال من سوق غير منضبط إلى سوق مؤسساتي تدريجياً.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
من زاوية استثمارية، هذه التطورات تحمل ثلاث إشارات أساسية:
أولاً، ارتفاع مستوى الأمان الاستثماري نتيجة وضوح الملكيات وإدارة الأصول من قبل جهات رسمية.
ثانياً، عودة المشاريع الضخمة التي تعتمد على نماذج Mixed-Use (تجاري + فندقي) وهي الأعلى ربحية على المدى الطويل.
ثالثاً، إعادة تسعير السوق، حيث إن دخول مشاريع كبيرة بالتوازي مع ضبط الأصول سيؤدي إلى خلق مرجعيات سعرية جديدة في مناطق مثل كفرسوسة.
كفرسوسة.. مركز الثقل القادم
فاختيار كفرسوسة لمشروع بهذا الحجم ليس تفصيلاً، بل يعكس تحولها إلى مركز استثماري رئيسي في دمشق، خاصة مع وجود مشاريع حكومية وخاصة، وبنية تحتية مؤهلة لاستيعاب استثمارات كبرى، ما يجعلها مرشحة لتكون “Downtown” جديد على المستوى التجاري والخدمي.
ما يحدث اليوم في دمشق ليس مجرد إطلاق مشروع أو استعادة أصول، بل إعادة رسم خريطة الاستثمار العقاري بالكامل، حيث تتقاطع المشاريع الجديدة مع إعادة ضبط الملكيات، في مشهد يعيد تعريف السوق ويخلق فرصاً حقيقية للمستثمرين القادرين على قراءة المرحلة بوعي استراتيجي.








